الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٦ - المقام الأول في تحقيق حقيقة الرؤيا و صدقها و كذبها
أحدها: قول الحكماء، فإنهم بنوا ذلك على ما أسسوه من انطباع صور الجزئيات في النفوس المنطبعة الفلكية، و صور الكليات في العقول المجردة و قالوا: إن النفس في حالة النوم قد تتصل بتلك المبادئ العالية، فيحصل لها بعض العلوم الحقة الواقعة، فهذه هي الرؤيا الصادقة. و قد تركب المتخيلة بعض الصور المخزونة في الخيال ببعض، و هذه هي الرؤيا الكاذبة.
و ردّ هذا القول بأنّه رجم بالغيب، و تقوّل بالظن و الريب، و لم يستند إلى دليل و لا برهان، و لا إلى مشاهدة و عيان، و لا إلى وحي إلهي مع ابتنائه على إثبات العقول المجردة و النفوس الفلكية المنطبعة [١]، و هما ممّا نفتهما الشريعة المقدّسة كما تقرر في محله [٢].
و ثانيها: قول المتكلمين، قال في (المواقف) و شرحه: (و أما الرؤيا فخيال باطل عند المتكلمين- أي جمهورهم- أما عند المعتزلة فلفقد شرائط الإدراك حالة النوم من المقابلة، و [انبثاث] [٣] الشعاع، و توسط الهواء الشفاف، و البينة المخصوصة، و انتفاء الحجاب إلى غير ذلك من الشرائط المعتبرة في الإدراكات فما يراه النائم ليس من الإدراكات في شيء، بل هو من قبيل الخيالات الفاسدة و الأوهام الباطلة.
و أما عند الأصحاب، إذ لم يشترطوا في الإدراك شيئا من ذلك، فلأنه خلاف العادة- أي لم تجر عادته تعالى بخلق الإدراك في الشخص و هو نائم- و لأن النوم ضد الإدراك فلا يجامعه، فلا تكون الرؤيا إدراكا حقيقة بل [٤] من
[١] يعني أن صور ما يجري في الأرض أو في العالم العادي كالنقوش. منه ;، (هامش «ح»).
[٢] انظر بحار الأنوار ٥٨: ١٩٦- ١٩٧.
[٣] من المصدر، و في النسختين: اثبات.
[٤] في النسختين بعدها: هو، و ما أثبتناه وفق المصدر.