الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٠ - ٣٨ درّة نجفيّة جواز استنباط الحكم الشرعي من القرآن
الوعد و الوعيد و الزجر لمن تعدى الحدود الالهية [١] و الترغيب و الترهيب ظاهر لا مرية فيه، و هو المراد من التدبر في الآية كما ينادي عليه سياق الكلام.
و القول الفصل و المذهب الجزل في هذا المقام ما أفاده شيخ الطائفة- رضوان اللّه عليه- في كتاب (التبيان)، و تلقّاه بالقبول جملة من علمائنا الأعيان، حيث قال بعد نقل جملة من أدلّة الطرفين ما لفظه: (و الذي نقوله: إن معاني (القرآن) على أربعة أقسام:
أحدها: ما اختص اللّه بالعلم به، فلا يجوز لأحد تكلّف القول فيه و لا تعاطي معرفته، و ذلك مثل قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّٰاعَةِ أَيّٰانَ مُرْسٰاهٰا قُلْ إِنَّمٰا عِلْمُهٰا عِنْدَ رَبِّي لٰا يُجَلِّيهٰا لِوَقْتِهٰا إِلّٰا هُوَ [٢]، و مثل قوله إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ [٣] إلى آخرها. فتعاطي ما اختص اللّه بالعلم به خطأ.
و ثانيها: ما يكون ظاهره مطابقا لمعناه، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه، مثل قوله وَ لٰا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ* [٤]، و مثل قوله:
قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٥]، و غير ذلك.
و ثالثها: ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصّلا، مثل قوله وَ أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ* [٦]، و قوله وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ [٧] و قوله وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصٰادِهِ [٨]، و قوله فِي أَمْوٰالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ [٩] و ما أشبه ذلك.
فإن تفصيل أعداد الصلاة و أعداد ركعاتها، و تفصيل مناسك الحج و شروطه،
[١] في «ح» بعدها: و التهديد.
[٢] الأعراف: ١٨٧.
[٣] لقمان: ٣٤.
[٤] الأنعام: ١٥١، الإسراء: ٣٣.
[٥] الإخلاص: ١.
[٦] البقرة: ٤٣، ٨٣، ١١٠، و غيرها.
[٧] آل عمران: ٩٧.
[٨] الأنعام: ١٤١.
[٩] المعارج: ٢٤.