الدرر النجفية من الملتقطات اليوسفية - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٤ - ٣٢ درّة نجفيّة في مراتب المعرفة
أنه من أولي تلك العقول و الألباب، و الخروج عن جادة هذه الأخبار.
فكم رأينا من ولج في هذا الباب بمجرد ظنه و زعمه أنه من اولئك المذكورين، فزلت قدمه عن الطريق المستقيمة، و زاغ بصر بصيرته عن المناهج القويمة، كما وقع من الجماعة المعروفين بالصوفية [١] و ما خرجوا به عن جادة الشريعة المطهرة كما لا يخفى على من أحاط خبرا باصولهم و عقائدهم الخبيثة الباطلة، كما أوضحناه في رسالتنا التي في الردّ على بعض علمائهم.
و ثالثا: أنّه بمقتضى كلام هذا القائل أن من علم بعض تلك الأسرار إنما علمها بتعليمهم و إفادتهم إياه لا بمجرد عقله و فكره، و هو ممّا لا نزاع فيه و لا إشكال يعتريه، و يعضده قول الصادق ٧ لمّا قال له السائل: سمعتك تنهى عن الكلام، و تقول: «ويل لأهل الكلام»، فقال: «إنما أعني: ويل لهم إن ذهبوا إلى ما يقولون و تركوا ما أقول» [٢].
و إلى أصحاب الدرجة العليا من هذه المرتبة يشير ما ورد عنه ٦ [٣]: «من عرف اللّه و عظمه، منع فاه من الكلام و بطنه من الطعام و عفى نفسه بالصيام و القيام».
قالوا: بآبائنا و امّهاتنا يا رسول اللّه، هؤلاء أولياء اللّه. قال: «إنّ أولياء اللّه سكتوا فكان سكوتهم فكرا [٤]، و تكلموا فكان كلامهم ذكرا [٥]، و نظروا فكان نظرهم عبرة، و نطقوا فكان نطقهم حكمة، و مشوا فكان مشيهم بين الناس بركة. لو لا الآجال التي قد كتبت عليهم لم تقر أرواحهم في أجسادهم خوفا من العذاب و شوقا إلى الثواب» [٦].
[١] انظر حلية الأولياء ١٠: ٣٣- ٤١.
[٢] الكافي ١: ١٧١/ ٤، باب الاضطرار إلى الحجّة، و فيه: قلت، بدل: أعني، مع تقديم و تأخير فيه.
[٣] في «ح» بعدها: من قوله.
[٤] في المصدر: ذكرا.
[٥] و تكلموا فكان كلامهم ذكرا، ليس في المصدر.
[٦] الكافي ٢: ٢٣٧/ ٢٥، باب المؤمن و علاماته و صفاته.