تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - و أمّا المقام الثالث
و بالجملة: اللام هنا غاية للأمر، فيكون مدخولها نفس المأمور به كما في نظائره من الآيات و من الأمثلة العرفية، كما يقال: اؤمر عبدك ليفعل كذا، أو أمرتك لتفعل كذا، و نظيره في الفارسية قولهم: بفرما تا آب بياورند، حيث إنّ الإتيان بالماء نفس المأمور به.
لا يقال: إنّ الاستدلال ليس مبنيّا على جعل اللام غاية للمأمور به بل يتمّ على تقدير كونها غاية للأمر أيضا، فإنّ معنى الآية على هذا التقدير: أنّه ما امر أهل الكتاب إلاّ بالعبادة و إقامة الصلاة و إيتاء الزكاة، فتدلّ الآية على أنّه لم يتوجّه إليهم من اللَّه تعالى أمر إلاّ بالعبادة، فيكون كلّ ما أمروا به مأمورا به بعنوان كونه عبادة، و يكون عطف يُقِيمُوا الصَّلاةَ وَ يُؤْتُوا الزَّكاةَ عليه من عطف الخاصّ على العامّ، و يكون النكتة في تخصيص الصلاة و الزكاة بالذكر من أفراد العامّ التنبيه على أنّهما عمدتها، كما ورد بذلك الأخبار أيضا، فيتمّ المطلوب.
لأنّا نقول: إنّ كون ذلك من عطف الخاصّ على العامّ إنّما يصحّ بعد التنبيه على اعتبار قصد الامتثال في المعطوف أيضا ليعلم فرديته للعامّ، و من المعلوم أنّه لا دلالة في الآية على كيفية الصلاة و الزكاة من جهة قصد الامتثال، و إنّما المستفاد منها وجوب الإتيان بأنفسهما مع السكوت عن كيفيتهما، فيكونان مع ذلك أجنبيّين عن المعطوف عليه، فتأمّل.
هذا كلّه مضافا إلى منع دلالة الآية على اعتبار التعبّد و الامتثال على وجه القيدية فيما امر به أهل الكتاب على تسليم كون اللام لغاية المأمور به، فإنّ غاية ما يدلّ عليه حينئذ: أنّ كلّ ما أمروا به يكون الغاية المقصودة منه هي العبادة و الامتثال، و من الواضح أنّ غائية شيء لشيء على وجهين:
أحدهما- أن يكون الغاية حقيقة نفس ذلك الشيء، و يكون المطلوب من الأمر بذي الغاية تحصيل نفس ذلك الشيء، كما في الطهارة بالنسبة إلى الوضوء و الغسل.