تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٠ - الثاني
و ليعلم أنّ مقدّمة الترك منحصرة في السببية، لما مرّ غير مرّة من أنّ الوجود لا يتحقّق إلاّ بعد تحقّق جميع المقدّمات من الخارجية و الداخلية، و أمّا العدم فيكفي فيه عدم إحدى مقدّمات الوجود، و يكون انتفاء واحدة منها وحدها سببا لعدم ذي المقدّمة، فيكون ترك كلّ مقدّمة منفردة علّة تامّة للترك.
و إن شئت قلت: إنّ ترك شيء لا يكون إلاّ مع وجود سبب الترك، و كلّ واحدة من مقدّمات الوجود يكون تركها سببا للترك، فمقدّمة الترك سبب له دائما.
ثمّ إنّه إذا كان للمعلول- وجودا كان أو عدما- علل متعدّدة فهو مستند إلى الجميع إذا تواردت في المحلّ دفعة واحدة، فالعلّة له حينئذ هو المجموع، و إلى أسبق منها وجودا إذا تواردت في المحلّ تدريجا، لأنّه لا يعقل التفكيك بين المعلول و بين علّته، و المفروض كون الأولى علّة له، فمع تحقّقها مفردة عن البواقي يترتّب [١] عليها المعلول، فلا يعقل إذن تأثير البواقي فيه لاستلزامه لتحصيل الحاصل، و هذا واضح لا حاجة له إلى البرهان.
و إذا تمهّد هذا فنقول: إنّ الفعل المحرّم لا يكون محرّما إلاّ مع الاختيار، و إلاّ فمع الاضطرار إليه لا يعقل النهي عنه بالضرورة، و سبب الترك في الأفعال الاختيارية إنّما هو الصارف عنها، لا الأفعال المضادّة لها، و ذلك لأنّ عدم كلّ فعل إنّما هو لفقد مقدّمة من مقدّمات وجوده، فإنّ كلّ واحدة منها من جهة الانتفاء عند الانتفاء علّة تامّة كما مرّت الإشارة إليه، و قد عرفت أنّه إذا كان لمعلول علل متعدّدة متدرّجة فهو مستند إلى أسبقها، و من المعلوم أنّ أسبق علل ترك الفعل الاختياري إنّما هو الصارف عنه و عدم الإرادة له [٢]، ضرورة أنّ الفعل الاختياري
[١] في الأصل: فيترتّب ..
[٢] في الأصل: و عدم الإرادة إليه ..