تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٨ - الرابعة
الطلب- عند بيان الوجوب، فيكشف ذلك عن كون الجملة حينئذ ظاهرة عرفا فيه بحيث لا حاجة لها في إفادته إلى ضمّ قرينة من المتكلّم إليها، و هو المطلوب.
الثالث: استدلال العلماء و الصحابة خلفا عن سلف بالأخبار الواردة بلفظ الخبر- المعلوم إرادة الإنشاء منها- على إثبات الوجوب من غير نكير عليهم، كما استدلّوا عليه بصيغة الأمر المجرّدة.
هذا كلّه مضافا إلى ما نرى من بناء بعض من أنكر ذلك- لفظا- عليه في مصنّفاته، فراجع كتب من أنكر، فإنّك تراه أنّه استعمل لفظ الجملة الخبرية في معنى الوجوب في عناوين الفقه من غير قرينة على تعيين الوجوب.
و كيف كان، فظهور الجمل في الوجوب حينئذ كظهور الأمر في الوجوب بديهي لنا و للعرف، و عمل الناس طرّا عليه من العرف و العلماء حتّى المنكرين إذا غفلوا [١] عمّا بنوا عليه من جهة بعض الشبهات، كما وقع عن بعض فإنّه كالجبلّيّ لجميع الناس.
و قد نسب الفاضل النراقي- بعد ما استقرب القول بالإنكار على ما حكي عنه في كتاب (المناهج) [٢]- هذا القول إلى جماعة منهم العلاّمة [٣] في
[١] هذا هو الأظهر، و يحتمل أنّ العبارة هكذا: (إذ أغفلوا).
[٢] مناهج الأحكام و الأصول: ٤١، عند قوله: (منهاج: قد وردت في الآيات و الأخبار ألفاظ خبريّة).
[٣] تذكرة الفقهاء: ١- ٢٥، و الظاهر أنّ الفاضل النراقي (ره) استفاد قول العلاّمة (قدّه) بظهور الجمل الخبرية في الوجوب من مفهوم قوله (قده): (و قول الكاظم [١] (عليه السلام): «المصحف لا تمسّه [٢] على غير طهر ... إنّ اللَّه تعالى يقول: (- لا يمسّهُ إلاّ المُطهرَّون-) [٣] محمول على الكراهة.).، فلو لا ظهور الجملة الخبرية في التحريم عنده لما التجأ إلى حملها على الكراهة.
[١] الوسائل: ١- ٢٦٩- كتاب الطهارة- باب: ١٢ من أبواب الوضوء- ح: ٣.
[٢] في التذكرة: (لا يمسّه)، و قد أثبتناها كما في الوسائل.
[٣] الواقعة: ٧٩.