تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - الثاني
دليل من الشارع على إجزائه و اكتفائه به عن الواقع، لمنافاته لاعتبار تلك الطرق و الأمارات من باب الطريقية المحضة، و لاعتبار تلك الأصول مجرّد كونها أحكاما ظاهرية مغيّاة بعدم انكشاف الخلاف، و لدليل اعتبار ذلك الأمر المفروض عدم الإتيان به مع المأمور به على وجه الإطلاق، فلا يمكن الجمع بينه و بين بقاء أدلّة اعتبار الطرق و الأمارات و الأصول على ظاهرها، و كذا بينه و بين بقاء دليل الواقع المثبت لجزئيّة ما لم يؤت به، أو شرطيته على إطلاقه فلا بدّ حينئذ- إن لم يمكن طرح ذلك الدليل- من الجمع بينه و بين سائر الأدلّة بارتكاب خلاف ظاهر في بعضها.
بأمر جديد فلا إشكال و لا محذور أصلا، لما قد عرفت سابقا من أنّ إمكان التعبّد بالقضاء بعد امتثال تلك الأوامر الظاهريّة في الوقت كان محتاجا إلى التوجيه بإمكان تبعّض مصلحة الفعل و حصول بعض منها في خارج الوقت أيضا، فلا يجب على الشارع تداركها جميعا في الوقت، فيمكن التعبّد بالفعل ثانيا في خارج الوقت تحصيلا لذلك البعض الفائت من المصلحة، و أمّا إمكان الإجزاء- بمعنى كفاية المأتيّ به على ذلك الوجه عن الواقع و لو على وجه التدارك فلا غبار عليه بوجه- فإنّ غاية ما أثبتنا أنّ تلك الأوامر في تلك الحال لا تقتضي امتناع التعبّد بالواقع في خارج الوقت، و أمّا اقتضاؤها لامتناع الاكتفاء بمتعلّقاتها على الوجه المذكور- أعني على وجه التدارك بأن يكون الشارع قد تدارك جميع مصلحة الواقع في الوقت مع إمكان تحصيل بعضها في خارجه من باب التفضل، أو بأن يكون قد تداركها جميعا في الوقت من باب اللزوم بأن يكون المصلحة بتمامها متقوّمة بالوقت بحيث لا يحصل منها شيء في خارجه- فكلاّ، ثمّ كلاّ.
و من المعلوم أنّ المصلحة المتداركة كالحاصلة، فمعها لا يكون الإجزاء مخالفا للقاعدة، لعدم استلزامه حينئذ التصرّف في دليل الواقع أو في أدلّة اعتبار الطرق و الأمارات و الأصول بوجه، بل يكون عدم الإجزاء حينئذ مخالفا للقاعدة كما لا يخفى، فإنّ الأمر بتحصيل المصلحة المتداركة- كالأمر بتحصيل المصلحة الحاصلة- طلب للحاصل، فافهم. لمحرّره عفا اللَّه عنه، و بدّل سيّئاته حسنات بجاه نبيّه و خيرته من خلقه محمّد و آله البررة الهداة صلواته عليه و عليهم إلى يوم الميقات.