تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - و أمّا المقام الثالث
به بقصد القربة، و ليس هذا الأمر كسائر الأوامر التي تسقط عن المكلّف بالإتيان بفرد واحد من المأمور به، كما في الأمر بالضرب الساقط بإيجاده في ضمن فرد منه بحيث لا يقتضي وجوب إيجاد جميع الأفراد، بل هذا الأمر- نظير قول القائل: أدّ الدّين، أو أدّ الأمانة، و نظراءهما- ظاهر في إرادة الطبيعة بجميع أفرادها، و لعلّ القرينة على العموم في المقام الملازمة بين ترك الإطاعة- في بعض الأوامر و إن لم تترك كلّية لمخالفة المولى- و عصيانه، و هو قبيح [١] جدّاً- فقبح ترك الإطاعة بطريق السلب الجزئي- لكونه ملازما للمخالفة و العصيان- قرينة على إرادة الإيجاب الكلّي في الأمر بها، كما أنّ القرينة عليه في مثال الأمر بأداء الدّين أنّ الغرض من أدائه إنّما هو تخليص النّفس عن مهانته، مضافا إلى الخروج عن تبعة العقاب عليه، و هو لا يحصل إلاّ بأدائه إلى مثقال ذرّة منه، و في مثال الأمر بأداء الأمانة هي التخلّص عن قبح الخيانة، و هو لا يحصل إلاّ بردّها إلى الدينار منها.
و بالجملة: فالآية دالّة على وجوب الإتيان بجميع ما أمر به- سبحانه [و] تعالى- بقصد الطاعة، و هو المطلوب.
هذا، و قد أجيب عن الاستدلال بها بأنّ الإطاعة تطلق على معنيين:
أحدهما الإتيان بالفعل على وجه الامتثال، كما حملها عليه المستدلّ، و الآخر مجرّد عدم المعصية، و المتعيّن منهما هنا هو الأخير خاصّة، إذ إرادة الأوّل مستلزمة لكون قصد الامتثال معتبرا في إطاعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) كما تقتضيه قاعدة العطف، و هو فاسد بالإجماع.
لا يقال: إنّ إطاعتهم عين إطاعة اللَّه تعالى فلا ضير في اعتبار قصد الامتثال فيها من هذه الجهة.
[١] في الأصل: و هي قبيحة ..