تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٨ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و ثالثا- فلأنّ ذلك لو تمّ لكان مستلزما لنفي الواجب المطلق و نفي العقاب على ترك الواجبات رأسا، مع أنّه لا يقول به، و لا دخل له بثبوت وجوب المقدّمة أصلا.
و رابعا- أنّه لو تمّ لاستلزم عدم صحّة تكذيب الإخبار عن الأمور المستقبلة.
و التالي باطل بالضرورة، فكذا المقدّم.
و أمّا الملازمة فلأنّه لا فرق بين الإنشاء و الإخبار من حيث كون الأمر في مؤدّى كلّ منهما بالنسبة إلى الأمور المغايرة لمتعلّقاتهما منحصرا في أحد الشقّين المذكورين من الإطلاق و التقييد، فمن أخبر: بأنّي أشتري اللحم غدا، يعلم [١] أنّ مراده ليس اشتراء اللحم على تقدير عدم المقدّمات لأول إخباره حينئذ إلى الإخبار عن الممتنع، فلا بدّ أن يكون مراده اشتراءه على تقدير وجودها، و لا ريب أنّه على تقدير وجودها يحصل الاشتراء البتّة، فإذا جاء الغد و لم يشتر اللّحم فهو ليس إلاّ لفقد شيء من مقدّماته، و لا أقلّ من كونه هي الإرادة، فلازم ما ذكره عدم صحّة تكذيبه حينئذ، لأنّه لم يرد اشتراءه على تقدير فقد مقدّمته، بل على تقدير وجود مقدّماته.
هذا كلّه بطريق النقض.
و أمّا الجواب عنه بالحلّ فتحقيقه: أنّا نختار الشقّ الأوّل، و هو الطلب على كل من تقديري وجود المقدّمات و عدمها، و لا محذور فيه، إذ الكلام في المقدّمات الوجودية المقدورة للمكلّف الصالحة لإطلاق الوجوب بالنسبة إليها، و لا يلزم منه التكليف بغير المقدور لفرض قدرة المكلّف على إيجاد المقدّمات، و أنّ تركها ليس إلاّ باختياره، فعليه أن لا يتركها حتّى يمتثل الواجب المنجّز عليه.
[١] في الأصل: فيعلم.