تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣ - الأولى
و كيف كان، فلو لا كون الصيغة من جهة المعنى مطلقة بالنسبة إلى خصوصية الوجوب و النّدب لما صحّ تعلّقها في إطلاق واحد بأمور بعضها واجب، و بعضها مندوب، كقوله- مثلا-: صلّ الظهر و نافلتها، إلاّ بطريق استعمالها في معنيين، و اللازم باطل، فالملزوم مثله، مع أنّه لا شبهة في ورود الصيغة في خطابات الشارع على هذا النحو إلى حدّ لا يحصى فذلك يكشف عن أنّها مستعملة في تلك الإطلاقات في نفس الحصة الموجودة من الطلب في الإطلاق الخاصّ المجردة عن شيء من الخصوصيّتين، و إنّما استفيد كيفية تعلّقها بكلّ واحد من الأمور من الخارج.
لا يقال: إنّ المتعلّق بالنافلة في المثال المذكور ليس هذه الصيغة الملفوظة، بل هي المقدّرة بقرينة الواو.
لأنّا نقول: إنّه مع أنّ واو العطف لا يقتضي أزيد من التشريك بين المعطوف و المعطوف عليه إلاّ في الحكم المذكور، لا ينحصر المثال فيما ذكر، لورود ما ذكرنا بدون ذكر واو العطف، و إطلاقه في العرف كثيرا كقولك: (زيد و عمر و أكرمهما) إذا كان الغرض وجوب إكرام زيد و استحباب إكرام عمرو، فإنّه بمنزلة أكرمهما، فلا يتمشّى- حينئذ- التوهّم المذكور.
و بهذا ظهر أنّه يصحّ إطلاق الصيغة و إرادة الطلب منها مع تعلّقها بأمور:
بعضها واجب، و بعضها مندوب، و بعضها يكون طلبه لمجرّد الإرشاد.
و ظهر- أيضا- إمكان إرادة الرخصة منها، مع تعلّقها بأمور: بعضها واجب، و بعضها مندوب، و بعضها مباح، مع إفادة كيفية تعلّق الإذن بكلّ منها من الخارج.
ثمّ الجواب عن توهّم امتناع إرادة القدر المشترك وحده- بتوهّم امتناع