تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٦ - و أمّا المقام الثالث
موضوعها و هو الأمر.
و الحاصل: أنّا نقطع بإرادة جميع الواجبات من الآية حتى التوصّليات من غير استثناء، كما هو الحال في حكم العقل، و نقسم على ذلك جدّاً.
لكن نقول: إنّها لا تصلح لتقييد الأوامر الخاصّة بحيث تكشف عن جعل الشارع قصد الامتثال معتبرا في متعلّقاتها كلاّ أو بعضا، بل موضوعها إنّما هو أمر اللَّه تعالى فإنّها دالّة على وجوب إطاعة أمر اللَّه تعالى فلا تقتضي إذن أزيد من أنه لو لم يسقط المكلّف الأمر عن رقبته- و لو بالإتيان بالمأمور به بتشهّي نفسه- لوجب عليه الإتيان به بداعي أمر الشارع من غير فرق بين الواجبات التعبّدية أو التوصّلية، بحيث لو فرض سقوط التعبّدية بها بغير قصد الامتثال لما تدلّ الآية على لزوم الإتيان بها ثانيا بقصده، كما هو الشأن في حكم العقل أيضا.
و بالجملة: الواجبات التعبّدية و التوصّلية سواء من حيث دخولهما تحت الآية و إرادتهما بها، و هي تدلّ على وجوب الإتيان بكلّ واحدة منهما بقصد الامتثال و بداعيه ما دام الأمر بها باقيا و إن كانت الأولى لا تسقط إلاّ به.
و من هنا ظهر أنه لا يلزم من ذلك تخصيص في الآية أصلا، فضلا عن تخصيص الأكثر، كما زعمه المجيب المتقدّم، فإنّها شاملة لكل من الواجبات التوصّلية و التعبّدية ما دام الأمر بهما باقيا، و لا داعي إلى إخراج التوصّلية منها على تقدير كون الأمر به باقيا، بل يجب دخولها كما لا يخفى، و ساكتة عنهما جميعا إذا ارتفع الأمر عنهما. هذا.
و من السنّة قوله (عليه السلام): «لا عمل إلاّ بنيّة» [١].
تقريب الاستدلال به: أنّ المراد بالعمل هو المأمور به، و المراد بالنيّة هو
[١] الوسائل: ١- ٣٣- ٣٤- أبواب مقدّمة العبادات- باب ٥ وجوب النية في العبادات الواجبة ..- الحديث: ١ و ٢ و ٩.