تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٥ - الثاني
عليه و كون الترك حينئذ منشأ للعقاب، فيرجع إلى أصالة البراءة حينئذ، فينتفي احتمال العقاب، فلا يبقى لقاعدة الاشتغال حينئذ موضوع.
و توضيح الضعف: أنّ العقل إنّما يحكم بنفي العقاب من باب قبح صدوره من الشارع من غير بيان، و هذا لا يكون إلاّ فيما إذا كان البيان من شأنه، فيختصّ بالشبهة الحكمية، و لا يعمّ الموضوعيّة لعدم لزوم البيان عليه فيها، فلا يقبح العقاب، فإذا لم يقبح فلا يحكم العقل بانتفاء احتمال العقاب، لأنّ نفي الممكن بالذات إذا كان من مقولة العقاب لا يكون إلاّ بقبح صدوره منه، و المفروض عدم قبحه عليه في صورة المخالفة المسبّبة عن التأخير في الشبهة الموضوعية فلا ينتفي احتمال العقاب، فيتحقّق موضوع قاعدة الاشتغال. هذا.
قال- دام ظلّه- و نعم ما قال: إنّ الّذي ذكر في غاية المتانة و الحسن، لو لا استصحاب بقاء التمكّن من الفعل إلى الزمان المتأخّر المشكوك فيه التمكّن.
لكن الحق جريانه في المقام، فيحرز به موضوع التمكّن في الآن المتأخّر، فيكون التأخير حينئذ لمرخّص شرعيّ هو الاستصحاب، و معه لو اتفق التعذّر، و ترك المأمور به، فهو معذور فينتفي احتمال العقاب، فيرتفع موضوع الاشتغال.
هذا، مع أنّه يمكن التمسّك بأصل البراءة في إثبات جواز التأخير، نظرا إلى أخبار البراءة العامّة للشبهات الموضوعيّة، بل غالبها واردة فيها، فإنّ المفروض الشكّ في كون الآن الأوّل هو زمان التمكّن من الفعل لا غير، بمعنى انحصاره فيه، فلا يجوز التأخير عنه، فيحكم بعدم حرمة التأخير، كما في المائع المردّد بين كونه خمرا أو خلا مثلا، إذ لا شبهة في جواز الرجوع إلى أصالة البراءة بمقتضى الأخبار العامّة للشبهات الموضوعيّة أيضا.
نعم هي- من باب حكم العقل- تختصّ بالشبهات الحكمية، حيث إنّها