تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٥ - الخامسة
ظاهرها أو لا؟ و تعرّضهم لذلك دون سائر القرائن إنّما لضبطه و كليّته- كما في المجاز المشهور- دون سائر القرائن الشخصية اللاحقة لخصوصيّات الموارد، لكنّ المراد بالنهي في المقام أعمّ من اللفظي و غيره، فإنّ النّظر في القرينة و الصرف إنّما هو إلى مجرّد وقوع الأمر عقيب النهي، لا إلى ما دلّ على النهي و الحظر.
و هل المراد به الأعمّ من الشرعي و العقلي أو خصوص الأوّل؟
الظاهر الثاني، كما يشهد به احتجاج القائل [١] بأنّ الأمر حينئذ للوجوب بأنّه إذا وقع عقيب الحظر العقلي يكون للوجوب اتّفاقا، فكذلك ما نحن فيه، فإنّ القياس لا يتمّ إلاّ بعد الفراغ عن حكم المقيس عليه، و كونه مسلّما بين الفريقين.
و كيف كان، فالظاهر اختصاص النزاع بالنهي الشرعي، لا العقلي، أو الأعم، لشهرة ما عرفت به و إن كان في نفس الاستدلال ما لا يخفى على المتأمّل من منع المقيس عليه صغرى و كبرى، كما سيأتي بيانه عن قريب إن شاء اللَّه.
ثمّ إنّ النّظر في المقام فيما إذا كان متعلّق الأمر عين ما تعلّق به النهي، كما يدلّ عليه اعتبارهم وقوعه عقيبه، فإنّ معناه وقوعه في محلّ عقيب النهي، و بالفارسية: (امرى كه پاى در جاى پاى نهى گذارد، و اين كنايه است از ورود او بموضوعى كه نهى متعلّق باو است.
فعلى هذا يخرج ما إذا ورد الأمر بعد النهي، لكن على موضوع مغاير لمتعلّق النهي بحسب المفهوم و إن كان الموضوعان متلازمين في الوجود، أو متّحدين في المصداق في بعض الأحوال، فبذلك يتّجه المنع على قياس المستدلّ- على إفادة الأمر الواقع عقيب الحظر- المقام بالأوامر الشرعية الواردة بعد النهي
[١] الذريعة: ١- ٧٤.