تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٤ - الرابعة
إليه عند الإطلاق بأحد أسباب انصراف المطلق إلى بعض أفراده كما مرّ في الصيغة.
و لا يهمّنا التفتيش عن أنّ هذا الظهور هل من نفس اللفظ حينئذ بأن تكون القرينة العامّة قائمة على استعمال الجمل في خصوص الوجوب، أو أنّه من جهة انصراف الطلب المطلق إليه بأحد أسباب الانصراف مع استعمالها في الطلب المطلق، فإنّ الغرض من تشخيص الظهور حمل اللفظ عند الإطلاق على المعنى الظاهر، و لا فرق فيه بين أن يكون الظهور ناشئا من نفس اللفظ، أو من إطلاق المعنى و انصرافه إلى الفرد الظاهر، فإنّ كلاّ منهما يوجب حمل اللفظ- عند الإطلاق و عدم القرينة على إرادة المعنى المخالف للظاهر- على ذلك المعنى الظاهر، فلذا لم نفتّش كملا في الأصل- أعني صيغة الأمر- عن أنّ ظهورها في الوجوب هل من نفس اللفظ، أو من جهة الانصراف؟
و لو طالبنا الخصم بتعيين: أنّ تلك القرينة ما ذا؟ قلنا: ليس علينا تعيينها، فإنّ تبادر الوجوب من الجمل حينئذ مطلقا- من غير اختصاص له ببعض الأمثلة دون بعض، و ببعض الموارد دون آخر- يكشف عن وجود تلك القرينة العامّة قطعا و يلزمه البتّة، فمن عدم اقتدارنا على أنّها ما ذا لا يلزم عدمها [١]، و لا ينبغي الارتياب في تحقّقها بعد إحراز الملزوم، و هو تبادر الوجوب عرفا عند الإطلاق و التجرّد عن القرينة الخاصّة مطلقا، و نحن قد أحرزناه على سبيل القطع.
و لو قيل: إنّه لا بدّ لمن يدّعي ظهور الجمل حينئذ في الوجوب من إحراز أمرين البتّة: أحدهما ما استعمل في الوجوب، و ثانيهما إحراز قرينة عامّة لازمة
[١] أي لا يلزم من عدم اقتدارنا على تعيينها انتفاؤها.