تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٨ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
المذكور للثاني كذلك، فلذا [١] يكون استعمال اللفظ مع القيود اللفظية فيه مع كلّ واحد من القيود المعنويّة- إذا لم يرد الخصوصيّة من اللفظ- على وجه الحقيقة، حيث إنّ عدم اعتبار الشرط لا يقضي بعدمه، بل يجتمع مع ألف شرط، فلا يقال: إنّ الموضوع هو اللفظ مجرّدا عن القيود، فاستعماله معها استعمال لغير اللفظ الموضوع بإزاء ذلك المعنى فيكون مجازا، أو يقال: إنّ الموضوع له هو ذات المعنى مجرّدة، فاستعمال اللفظ فيه مع كونه مقيّدا بشيء من القيود استعمال له في خلاف ما وضع له، ف [هو] مجاز.
فإذا عرفت ذلك كلّه فاعلم: أنّ الطبيعة في مقام الحكم و الاستعمال إن أخذت على الوجه الأوّل من الثلاثة- سواء في المصادر مطلقا مجرّدة، أو في ضمن المشتقّات و في غيرها من أسماء الأجناس- فلا ريب أنّ الملحوظ حينئذ إنّما هو أمر وحداني، و هو نفس الطبيعة، و ليس نظر المتكلّم إلى الأفراد- حينئذ- إلاّ من حيث كونها مرايا كاشفة و حاكية عن تلك الصورة الوحدانية و موجدة لها على حدّ سواء، بمعنى أنّ كلّ واحد منها إنّما يحكي عمّا يحكي عنه الآخر، و يوجد ما يوجده الآخر، و لازم ذلك عقلا تحقّق الأمر الملحوظ، و هو الطبيعة المعتبرة على الوجه المذكور بوجود واحد من الأفراد بحيث لا حاجة في صدق وجودها إلى وجود أزيد منه، بل المصحّح لصدقه عند العقل يتحقّق بتحقّق فرد
[١] قال دام ظلّه: فرق بين اعتبار الطبيعة على الوجه الأوّل في مقام الحكم و الاستعمال و بين اعتبارها على ذلك الوجه في مقام الوضع، فإنّ المستعمل إذا أخذها على ذلك الوجه فهو إنّما يأخذها من دون نظر إلى وجود شيء منها أو عدمه- بمعنى أنّه لا يلتفت إلى شيء منهما حينئذ- و أمّا الواضع فهو أوّلا يلتفت إلى اعتباراته الثلاثة في مقام الحكم و الاستعمال، ثمّ يقطع النّظر عن تلك الاعتبارات حتّى اعتبارها لا بشرط، و يضع اللفظ لنفس الطبيعة و إن كانت الطبيعة لا تنفكّ عن أحد الاعتبارات المذكورة في مقام الحكم، لكنّها غير منظور إليها في مقام الوضع، فعلى هذا فيرجع حاصل الفرق إلى اعتبارها على الوجه المذكور في مقام الوضع أوسع منه دائرة في مقام الحكم و الاستعمال، فافهم و اغتنم. لمحرّره عفا اللَّه عنه.