تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٨ - الخامسة
لو كان المراد به حينئذ غير ما ذكر لكان خلاف ظاهر اللفظ، و محتاجا إلى قرينة صارفة عن هذا الظهور النوعيّ العرفيّ، و كأنّ السرّ في كون الوقوع المذكور موجبا لذلك: أنّه لمّا كان المفروض في المقام التفات كلّ من الآمر و المأمور [إلى] النهي [١] السابق، و علم الآمر و التفاته إلى التفات المأمور [إلى] النهي [٢] السابق، و أنّ حالته حالة انتظار الرخصة، فحينئذ لو كان المراد بالأمر غير الرخصة لبعد وروده في تلك الحال.
و هذا نظير ما إذا استأذن ذلك الشخص المنهيّ من الناهي ارتكاب ما نهى عنه بقوله: أفعله؟ فقال: افعل، فإنّه يمكن إعراضه عن جوابه و إرادة حكم آخر، إلاّ أنّه بعيد عن ظاهر المقام، فكما أنّ ذلك يوجب ظهور الأمر في مجرّد الرخصة و صرفه عن الوجوب إليه بلا خلاف أجده، فكذلك حالة انتظاره للإذن و الرخصة مع علم الآمر و التفاته إليها توجب ذلك، من غير فرق أصلا، فيكون دلالة الأمر على الرخصة من قبيل دلالة التنبيه و الإيماء.
و منشأ ظهور المقام في ذلك ليس هو الغلبة، بل إنّما هو ظهور حال الآمر، فإنّ الظاهر من حاله حينئذ أنّ غرضه إنّما هو رفع الحظر السابق، فلذا يتحقق ذلك فيمن كان أمره ذلك أوّل أمره الصادر منه بعد الحظر.
و إنّما قلنا بإفادة الأمر حينئذ مجرّد الرخصة،- أعني الرخصة النوعيّة التي [هي] جنس للأحكام الأربعة غير الحرمة- مع أنّ ارتفاع النهي يمكن بإرادة أحد الأربعة بالخصوص، من الوجوب، و الندب، و الكراهة، و الإباحة الخاصّة، لظهور المقام في أنّ المراد بهذا الأمر إنّما هو مجرّد رفع النهي السابق، فحينئذ لو كان المراد منه أحد الأربعة بالخصوص، فليس النّظر فيه أصالة إلى رفع النهي
[١] في الأصل: بالنهي ..
[٢] في الأصل: بالنهي ..