تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٩ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و مراده بقوله: (حينئذ) ليس و حين جواز الترك، إذ هو بمجرّده لا يستلزم شيئا من المحذورين بالضرورة، و لا حين الترك مطلقا، فإنّه و إن كان يلزم منه ما ذكر إلاّ أنّه مشترك الورود بين القولين، إذ على القول بوجوب المقدّمة أيضا إذا ترك المكلّف المقدّمة و فوّتها على نفسه بحيث لم يتمكّن منها بعده، فحينئذ إمّا أن يبقى التكليف بذيها، أو يرتفع، فعلى الأوّل يلزم التكليف بما لا يطاق و على الثاني خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا، بل يعني به أنّه حين جاز ترك المقدّمة فتركها حال الجواز و لأجله، و ليس ذلك مشترك الورود بين القولين [١].
و مراده بقوله: (لجاز تركها) أنه لجاز تركها كلّية، و هي بأن لا يوجد شيئا من أفراد ما هو مقدّمة للواجب، فإنّ حقيقة ترك المقدّمة هو هذا، لا تركها في زمان مع التمكّن منها في آخر و إتيانها فيه، و وجه خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا أنّ مفروض البحث إنّما هو في المقدّمة الوجودية الغير المتوقّف عليها وجوب ذيها.
و بعبارة أخرى: الكلام في مقدّمة يكون الواجب بالنسبة إليها مطلقا، فإذا فرض انتفاء وجوبه بانتفاء مقدّمة فرض إطلاقه بالنسبة إليها يلزم خروجه عن كونه مطلقا بالنسبة إليها و صيرورته مشروطا بوجودها، إذ لو لا الاشتراط لما انتفى الوجوب عنه بانتفائها. هذا.
و قد أجيب عن الاستدلال بذلك بوجوه:
الأوّل: أنّا نلتزم بالشقّ الأوّل، و هو بقاء التكليف بالواجب حين تفويت
[١] و بعبارة أخرى: لا ريب في أنّ نفس ترك المقدّمة أمر ممكن بالحسّ، فهو لا يمكن أن يكون منشأ لاستلزام ذلك التالي المحال، و في أنّ نفس الجواز أيضا لا يستلزم ذلك التالي، إذ بمجرّده لا يلزم امتناع ذي المقدّمة، بل الّذي يستلزمه هو الترك حال الجواز، و على وجه الجواز، فإنّه إذا كان ذلك مستلزما للمحال المذكور، فيقول المستدلّ: إنّه لم ينشأ من نفس الترك، بل نشأ من الجواز، فهو محال. لمحرّره عفا اللَّه عنه.