تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
اتّفاق العلماء على هذا المطلب يكشف عن رأي المعصوم و عن عدم رضاه بترك مقدّمة الواجب كسائر اتّفاقاتهم على سائر الأحكام الشرعية، و إنّما يرد ما ذكر على تقدير [كون] معقد الإجماع المذكور هو ثبوت الملازمة عقلا بين طلب شيء و بين طلب ما يتوقّف عليه.
هذا، لكن الإنصاف عدم سلامة الاستدلال عن المناقشة على هذا التقدير أيضا، لأنّه لمّا كان الطريق إلى ثبوت المطلوب المذكور لا ينحصر في الشرعي- بل للعقل مدخل فيه أيضا- فذلك يوهن استناد المجمعين على وجوب المقدّمة شرعا إلى ما وصل إليهم من صاحب الشرع لاحتمال أن يكون اتّفاقهم ذلك لاجتهادهم بسبب الدليل العقلي، بل لعلّه أظهر الاحتمالين.
قال دام ظلّه: و الظاهر أنّ مراد المستدلّ بالإجماع المذكور هو اتّفاق العقلاء كافّة، لا الإجماع المصطلح، فهو- على تقدير ثبوته كما هو الحقّ- كاشف عن حجّية المدّعى، و هذا هو المعبّر [عنه]- في لسان بعض من وافقنا في المدّعى- بالضرورة [١]، ضرورة أنه لم يرد منها ضرورة الدين، لما يرى من الاختلاف في المقام، بل غرضه ضرورة العقل و الوجدان، فافهم.
و أما الوجوه الرديئة:
فمنها: ما عن أبي الحسين البصري [٢] من أنّه (لو لم تجب مقدّمة الواجب لجاز تركها، و حينئذ فإمّا أن يبقى وجوب ذيها، أو لا، فإن بقي يلزم التكليف بما لا يطاق، و إلاّ يلزم [٣] خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا). انتهى.
[١] المدّعي هو المحقّق الدواني (ره) على ما جاء في هداية المسترشدين: ١٩٨.
[٢] المعتمد في أصول الفقه: ١- ٩٥- باب: في الأمر بالشيء هل يدلّ على وجوب ما لا يتمّ الشيء إلاّ به، أم لا؟
[٣] في الأصل: فيلزم ..