تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٣٢ - الثالث
بالواجب- إذا فرض إمكان الإتيان به بدونها- احتمال المؤاخذة و العقاب أصلا، حتى ينفى بأصالة البراءة.
و من هنا يعلم وجه عدم جريان استصحاب عدم المقدّمية فيها أيضا، و توضيحه:
أنّ صفة المقدّميّة في المقدّمات العقلية و العادية إنّما هي من الأمور الملازمة لذات الشيء من أوّل الأمر إلى آخر الأبد، و لا يعقل فيها تحقّقها في زمان بدون تلك الصفة حتى يستصحب عدمها.
هذا بخلاف المقدّمات الشرعية، فإنّ صفة المقدّمية فيها إنّما هي من الأحكام الوضعيّة الجعلية المسبوقة بالعدم، فيجري فيها الاستصحاب لذلك.
و امّا إذا كان الشكّ في مقدّميته شرعا فهذا هو محلّ النزاع في جواز إجراء أصالة البراءة في الشكّ في الجزئية و الشرطية، و تحقيق الكلام فيه يعلم بالنظر إلى تلك المسألة، و المختار فيها جريانها.
و مجمل الاحتجاج عليه: أنّه لو كان الواجب مقيّدا في الواقع بوجود ذلك الأمر المشكوك- في جزئيته أو شرطيته له- معه، أو بعدم ما شكّ في مانعيته له مع عدم قيام حجّة على ثبوت هذا التقيّد لكان التكليف به على ذلك الوجه قبيحا، و يقبح المؤاخذة عليه عقلا.
هذا مضافا إلى شمول أخبار البراءة لمثل المقام أيضا فأصالة البراءة- سواء لوحظت من باب العقل أو من باب التعبّد- جارية في المقام و محكّمة، و لا يعارضها استصحاب شغل الذمّة بالواجب، بل هي حاكمة عليه، بل لا معنى لاستصحاب الشغل أيضا، فإنّ القدر المعلوم من الشغل قبل الإتيان بالفعل إنّما هو بالنسبة إلى المقدار المعلوم دخوله في المأمور به، و هو مرتفع بعد الإتيان [به] قطعا، فلا مجرى لاستصحاب عدمه.