تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣٢ - الثاني
به، و بعد ثبوت التكليف و القطع به لا بدّ من رفعه بالامتثال قطعا، أو احتمالا على تقدير تعذّر القطعي، أو لتجويز الشارع- و لو بلسان العقل- ترك القطعيّ مع التمكّن منه.
و إن شئت قلت: إنّه في الآن الأوّل قطع بتكليف عليه مردّد بين الآن الأوّل و المتأخّر، فلا بدّ من رفعه بالامتثال القطعي أو الاحتمالي على نحو ما مرّ، و لمّا كان المفروض جريان أصالة البراءة في الآن الأوّل بحكم العقل، بل الشرع أيضا بمقتضى أخبار البراءة، و كان لازمه رفع اليد عن الامتثال القطعي، فترك الامتثال القطعي لذلك، و أمّا الاحتمالي و دفع المخالفة القطعية له، فلا يلزم منه، بل يجب بحكم العقل حينئذ الخروج عن المخالفة القطعية للتكليف المعلوم، دفعا لاحتمال العقاب.
و كيف كان، فما نحن فيه من قبيل الشبهة المحصورة التي تلف أحد أطرافها بعد العلم الإجمالي، فإنّ المكلّف عالم في المقام إجمالا بتكليف عليه في مجموع الزمنين مردّد كونه تكليفا بالفعل في خصوص الزمان أو مطلقا، فالزمان الأوّل من أطراف العلم الإجمالي، و لا ريب أنّ تعذّره بعد كونه من أطرافه، فيجب الاحتياط بامتثال الطرف الآخر، كما في ثمّة بحكم العقل.
و إن شئت قلت: إنه من قبيل الشبهة المحصورة التي جاز تناول أحد أطرافها لقيام أصل شرعي عليه، و تنظيره عليه أوفق، و إن كان حكمه لا يختلف و لا يخالف التي تلف بعض أطرافها بعد العلم الإجمالي، فإنّه في المقام جاز مخالفة الفورية التي هي أحد طرفي الشبهة بحكم أصالة البراءة المحكوم بها عقلا و شرعا، لكنّه جواز ارتكاب أحد الأطراف لا يوجب ارتفاع حكم العلم الإجمالي، بل يتعيّن الاحتياط في الطرف الآخر.
نعم لو قام أمارة معتبرة شرعا- على تعيين المعلوم الإجمالي و تخصيصه