تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٣١ - الثاني
التكليف في ثاني الحال أيضا، فإنّه كما يحكم ثمّة بنفي التكليف و عدم العقاب رأسا بعد تعذّر القيد في أوّل الوقت لاحتمال كون المكلّف به هو المقيّد لا المطلق، و لا ريب أنّه على تقديره لا يمكن التكليف به حينئذ، لعدم القدرة عليه، فيكون التكليف مشكوكا لذلك رأسا، فيرجع إلى أصالة البراءة عن العقاب عليه، فكذلك في المقام، فإنّ التكليف بالفعل في المقام بالنسبة إلى الآن الأوّل كان مشكوكا، لاحتمال جواز التأخير، فيحكم بعدمه فيه لذلك، و كذلك الآن الثاني، فإنّه فيه أيضا مشكوك فيه، لاحتمال كون المكلّف [به] هو المقيّد بالآن الأوّل، و قد تعذّر ذلك القيد، لامتناع عود الزمان الأول الّذي هو القيد، فيرجع حينئذ أيضا إلى أصالة البراءة، فيكون الحاصل الرجوع إليها في نفي التكليف رأسا.
نعم الفرق بين المقامين أنّ المكلّف إن ترك الفعل في الآن الثاني يقطع بمخالفة التكليف إجمالا إما بهذا الترك، أو بتركه في الآن الأوّل، لكنّه لا يقطع تفصيلا بكون خصوص واحد من التركين عصيانا، فإنّه فرع العلم بكون ما يفعله أو يتركه بخصوصه منجّزا عليه فعلا، و لا دليل على وجوب الموافقة الاحتمالية، أو التحرز عن حصول العلم بموافقة الواقع في واقعتين.
لكنّ الحقّ فساد هذا التخيّل، و أنّ المقام من قبيل الشكّ في المكلّف به المردّد بين المطلق و المقيّد مع تعذّر القيد بعد التمكّن منه، فإنّه في الآن الأوّل كان متمكّنا من الإتيان بالفعل فيه، فتعذّر القيد، و هو الآن الأوّل بعد التمكّن منه، و لا شبهة حينئذ في وجوب الإتيان بالفعل في الآن الثاني، فإنّ المكلّف قطع بالتكليف بذات المطلق، و هو الأقلّ في الآن الأوّل، إلاّ أنّه لما لم يتيقّن بمدخلية الآن الأوّل و كان الشكّ فيه بدويّا، فيرجع إلى الأصل في العقاب عليه و التكليف