تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٨ - الثالث ١ الظاهر أنّ المراد بالمرّة هي الدفعة، نظرا إلى ظهور لفظ المرّة فيها عند الإطلاق
و أمّا على أن يكون المراد بهما الفرد و الأفراد- كما فهمه الفاضل المذكور- فتوضيحه:
أن المراد بالمرّة حينئذ الفرد الواحد، و بالتكرار الأفراد المتعدّدة، و لا ريب أن هذين القيدين- أي الوحدة و التعدّد- لم يلاحظ شيء منهما في تلك المسألة على القول بكون متعلّق الأوامر هو الفرد، بل النّظر هناك مقصور في هذا الفرد، أو الطبيعة المقابلة له مع قطع النّظر عن ملاحظة كمّيته مطلقا، سواء كان فردا أو طبيعة، فافهم جيّدا.
الثالث [١]: الظاهر أنّ المراد بالمرّة هي الدفعة، نظرا إلى ظهور لفظ المرّة فيها عند الإطلاق
، فعلى هذا فالمتّصف بها إنّما هو نفس الأفعال المأمور بها بمعانيها المصدرية، أي إيجاد الحركات و السكنات، فإنّ الدفعة إنّما هي صفة للإيجاد [٢]، لا للأثر الحاصل منه، فيكون المتّصف بها المبادي المعروضة للصيغة بمعانيها المصدرية، لكونها بهذا الاعتبار من مقولة الإيجاد، لا الآثار الحاصلة من تلك المبادي، و هي ما يقال لها: الحاصل من المصدر.
[١] أي (الأمر الثالث) من الأمور التي يتوقّف عليها تحقيق المقام.
[٢] اعلم أنّ حصر الوصف بالدفعة في الإيجاد إنّما [هو] بالإضافة إلى الآثار- أي الموجودات- و إلاّ فيصحّ اتّصاف الوجود و الحصول بها أيضا.
و كيف كان فالذي لا يصحّ اتّصافه بها إنّما هو الموصوف بالوجود و الحصول، و أمّا الإيجاد و الوجود و الحصول فالكلّ سواء في صحّة اتّصافها بها، و إن كان الفرق بين الإيجاد و الوجود اعتباريّا كما لا يخفى، و كذا بين التحصيل و الحصول، فإنّ الأوّل بمعنى الإيجاد، و الثّاني بمعنى الوجود.
و بالجملة: الظاهر من المرّة هي الدفعة، أي إيجاد المأمور به أو وجوده في زمان واحد مع قطع النّظر عن كمّيّة الوجود، و من التكرار الإيجادات أو الوجودات المتكرّرة، المتحقّق كلّ منهما في زمان مقارن لزمان الآخر، فإنّه ظاهر في الدفعات، فالزمان مأخوذ في مفهومهما على هذا الوجه. لمحرّره عفا اللَّه عنه.