تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٢ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
سواء [١]، و أمّا استحقاقه لعوض و نفع [٢]، أيضا زائدا على ذلك فلا يستقلّ به عقولنا جدّاً، و إن ذهب المتكلّمون إلى استحقاقه إيّاه أيضا، حيث عرّفوا الثواب [٣]: بأنّه النّفع المستحقّ المقارن للتعظيم و الإجلال، كتعريفهم العقاب:
بأنّه الضرر المستحقّ المقارن للاستخفاف و الإهانة، و ادّعوا استقلال العقل باستحقاقهما على الإطاعة أو المعصية، و أمّا بالنسبة إلى العقاب فهو مستقلّ باستحقاقه على مخالفة المولى الواجب عليه إطاعته بمعناه المصطلح عليه عند المتكلّمين، بمعنى أنّه يستقلّ باستحقاقه- حينئذ- أن يعذّبه المولى زائدا على استحقاقه لحطّ منزلته عنده و تبعيده عن حضرته بحيث لو عذّبه المولى حينئذ مع إهانته إياه و حطّ منزلته لم يفعل قبيحا عند العقل و إن كان له العفو أيضا، بل يستقلّ العقل بحسن العفو.
و الحاصل: أنّ مسألة استحقاق الثواب و العقاب عقلية محضة لا سبيل للشرع فيها بوجه، فإنّ استحقاقهما ليس أمرا قابلا لجعل جاعل، بل من الأمور الواقعية الثابتة في نفس الأمر، و العقل يكشف عنه كما في الحسن و القبح في المستقلاّت العقلية، و الّذي نجد من عقولنا إنّما هو هذا المقدار المذكور من استحقاقهما.
فإذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ في محلّ النزاع المتقدّم أقوالا:
أحدها: نفي استحقاق شيء منهما على فعل الواجب الغيري أو على تركه
[١] قال اللَّه تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَ مَماتُهُمْ الجاثية: ٢١.
[٢] و السرّ في ذلك: أنّ العبودية و المولوية ليستا من مقولة الاستئجار حتّى يستحقّ العبد الأجرة على عمله أيضا، لوجوب العمل على العبد و إطاعته لمولاه من غير استحقاق أجرة: لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[٣] فبقيد الاستحقاق خرج التفضّل، و بمقارنة التعظيم خرج العوض. لمحرّره عفا اللَّه عنه.