تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٤ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
لا نزاع لأحد في الكبرى بعد فرض ثبوت صغراها، و إنّما النزاع في الصغرى، فالشأن في إثباتها، فنقول:
إنّ الإطاعة معناها ما يعبّر بالفارسية عنه: ب (فرمانبري و خدمت كردن مولا)، و المعصية معناها ما يعبّر بها عنه: ب (نافرماني)، و المثبت لاستحقاق الثواب و العقاب هو هذان المعنيان، و يدوران مدارهما وجودا و عدما وحدة و تعدّدا، و لا ينبغي الارتياب في أنّ الإتيان بالفعل بجميع مقدّماته إنّما هو إطاعة للتكليف النفسيّ المتعلّق بنفس ذلك الفعل، لأنّ الإتيان بالمقدّمات حقيقة راجع إلى إطاعته، فإنّ المطلوب إذا كان متوقّفا على مقدّمات لا يحصل إلاّ بإيجادها جميعا فنحو إطاعته أن يؤتى بجميع تلك المقدّمات، كما أنّ تركه بترك جميع مقدّماته أو بعضها إنّما هو مخالفة لذلك التكليف النفسيّ، و أنّ ترك جميع المقدّمات أو بعضها من أنحاء المعصية بالنسبة إلى ذلك التكليف.
و السرّ في ذلك: أنّ الإطاعة و المعصية إنّما تتحقّقان بالنسبة إلى المطلوب الأوّلي للمولى لا غير، فإنّ مطلوباته الثانوية- و هي الواجبات الغيرية- ليست مطلوبة له في الحقيقة، فإنّ مطلوبيتها راجعة إلى مطلوبية ذيها، لأنّ الطلب المتعلّق بها- سواء كان مستفادا بحكم العقل أو بخطاب أصلي- إنّما ينبعث عن ذلك الطلب المتعلّق بذيها، فروح هذا الطلب إنّما هو ذاك، فهو شأن من شئونه، ضرورة أنّه لو أمكن حصول ذي المقدّمة بدون مقدّماته لما جاء طلب إلى شيء من تلك المقدّمات من حيث المقدّمية أصلا، فالمطلوب حقيقة للمولى ليس إلاّ ذات ذي المقدّمة، فينحصر الامتثال في واحدة [١] كالمعصية أيضا، لأنّهما عبارتان عن الإتيان بمطلوب المولى أو تركه.
و الحاصل: أنّه ليس للمولى هنا مطلوب من المكلّف أزيد من نفس ذي
[١] الصحيح ظاهرا: (في واحد) أي في مطلوب واحد.