تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٦٥ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
المقدّمة حتى يتعدّد الثواب و العقاب.
فإن قلت: ما الفرق بين الواجبات الغيرية و بين بعض الواجبات النفسيّة، كتعليم العالم الجاهل بأحكام دينه؟ ضرورة أنّ وجوب التعليم أيضا منبعث عن وجوب إتيان الجاهل بما وجب عليه من الواجبات، بحيث لولاه لما كان ذلك أصلا، بمعنى أنه وجب مقدّمة لامتثال الجاهل لما وجب عليه، و لذا لو علم العالم بعدم قبول الجاهل لقوله لما وجب عليه التعليم، فلا بدّ إذن إمّا من إبداء الفرق بينهما، أو من التزام نفي استحقاق الثواب و العقاب عن ذلك القسم من النفسيّ، أو التزام استحقاقهما على الواجبات الغيرية أيضا لا سبيل إلى أوّل شقّي الشقّ الثاني، فيدور الأمر بين الشقّ الأوّل و بين الشقّ الثّاني من الثاني، و نحن لا نرى فرقا بينهما بوجه، فإذا انتفى الفرق تعيّن الشقّ الآخر.
قلنا: إنّا نختار الشقّ الأوّل، و هو إبداء الفرق.
و بيانه: أنّ ذلك القسم من الواجب النفسيّ و إن كان شريكا مع الغيري في بعض الآثار [١] إلاّ أنّ بينهما فرقا من وجهين:
أحدهما: أنّ المكلّف الموجّه إليه الوجوب في المقام واحد، فإنّ المكلّف بإتيان الواجب الغيري هو المكلّف بإتيان ذلك الفرد الّذي وجوبه نفسي، بخلاف ذلك المقام، حيث إنّ المكلّف بالتعليم غير المكلّف بذلك الواجب النفسيّ، الّذي وجوب هذا لأجله، ضرورة أنّ المكلّف بالأوّل هو العالم، و بالثاني هو الجاهل، فلا يعقل أن يكون تعليم العالم مما يدخل في إطاعة الجاهل لما وجب عليه و إن كان مقدّمة له، فلأجل ذلك يتحقّق هناك إطاعتان و معصيتان، بخلاف المقام.
[١] فإنّ هذا القسم كما أنّه لا يجب إلاّ لوجوب العمل على الجاهل، كذلك الواجب الغيري لا يجب إلاّ لوجوب ذلك الغير بحيث لو ارتفع الوجوب عنه لارتفع عنه أيضا. [لمحرّره عفا اللَّه عنه].