تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٠١ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
قد عرض له [الوجوب أو] الامتناع العرضي.
فإذا عرفت هذا فالمجيب عن ذلك المستدلّ هنا: إن أراد بذكر تلك القضيّة ما هو المراد بها هناك- و هو كون الفعل بعد تفويت مقدّمته أيضا مقدورا بالذات- فهي لا تجديه في شيء لتسليم المستدلّ بهذا الطلب، فإنّه لم يرتّب التالي على الامتناع الذاتي، و لا يدّعي ذلك أصلا بل على العرضي الحاصل باختيار المكلّف.
و إن أراد بها أنّ القدرة على الواجب مع تفويت المقدّمة باقية على حالها و موجودة فعلا- فيكون المراد بالقضية أنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي بقاء القدرة حال الامتناع، فيصحّ بقاء التكليف- فالضرورة و الحسّ يناديان بفساده، فإنّا نشاهد أنّه لا يقدر عليه حينئذ.
هذا، مضافا إلى كونه تناقضا في نفسه، و إلى أنّه لم يرد بها ما هو المقصود منها في محلّه.
و إن أراد أنّ كون الفعل مقدورا بالذات يصحّح بقاء الطلب له [١] حال امتناعه بالعرض و باختيار المكلّف، فضرورة العقل تنكره لامتناع طلب الغير المقدور و لو لعارض.
و الثاني [٢]: ما ذكره صاحب المعالم [٣]- (قدس سره)- من أنّه بعد اختيار بقاء الوجوب أنّ المقدور كيف يكون ممتنعا؟! و الكلام إنّما هو في المقدور، و تأثير الإيجاب في القدرة غير معقول.
و الظاهر أنّه فهم من قول المستدلّ: (و حينئذ) حين جواز الترك، لا نفس
[١] في الأصل: بقاء الطلب به ..
[٢] الوجه الثاني من وجوه الأجوبة. [على ما في هامش المخطوطة].
[٣] المعالم: ٦١. و عبارة المتن هي عبارة المعالم بأدنى تغيير.