تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥١ - و أمّا المقام الثالث
المختصّ بهذا المقدار القليل بطريق عموم اللفظ للجميع، و لا يتمّ الاستدلال بالآية لإثبات اعتبار قصد القربة في واجبات أهل الكتاب، فكيف بإثبات اعتباره في شريعتنا؟!.
و مع الإغماض عن لزوم تخصيص الأكثر بالنسبة إلى واجباتهم و تسليم تمامية الآية في الدلالة على اعتبار قصد القربة في واجباتهم عموما لا يمكن إثبات هذا الحكم بعمومه بالنسبة إلى شريعتنا، لاضمحلال الواجبات التعبّدية، في جنب التوصلية في واجباتنا جدّاً، و بدونه لا تثبت أصالة التعبّد في شريعتنا، كما لا يخفى.
ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ تعرّض للآية في تنبيهات رسالته الاستصحابية [١]، و أجاب عن الاستدلال بها: بأنّ المراد بها نفي الشريك.
ثمّ قال بعد تسليم تمامية دلالتها على المطلوب بالنسبة إلى الشرائع السابقة ما حاصله: أنّ الآية تدلّ على اعتبار قصد القربة في الأفعال الواجبة على أهل الكتاب، و مقتضى ثبوت هذا الحكم في شريعتنا- أيضا إما بالاستصحاب و إما بقوله: وَ ذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٢]- أنّا لو كنّا مأمورين بتلك الأفعال الخاصّة الواجبة عليهم لوجب علينا قصد القربة و الامتثال فيها أيضا، و أين هذا من وجوبه في كلّ ما يجب علينا حتى تثبت أصالة التعبّد فيما وجب علينا كما هو المطلوب؟! انتهى.
قال- دام ظله-: لكن الإنصاف اندفاعه بأنّ الظاهر من المستدلّ بالآية جعل اللام في لِيَعْبُدُوا لغاية المأمور به مع حذف نفس المأمور به عن الكلام، فيكون المراد على هذا- كما مرّ بيانه أيضا- أنّه لم يتوجّه إلى أهل الكتاب أمر
[١] رسائل الشيخ الأنصاري (قدّه)، التنبيه الخامس: ٦٥٧.
[٢] سورة البيّنة: ٥.