تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٣٣ - التوصلي و التعبّدي
إنّما هو من القسم الأوّل، فإنّ الشكّ في المقام: أنّ المادّة- من جهة كونها غرضا- هل هي مقيّدة في نظر الآمر بكونها في ضمن الأفراد المباحة، أو مطلقة؟ و لا ريب أنّ هذا التقييد مما يلاحظه الآمر قبل الأمر، فلا مانع من التمسّك بإطلاقها من هذه الجهة، و أمّا المانع من جهة عدم تعلّق الأمر بها بالنسبة إلى الفرد المحرّم فقد عرفت الكلام فيه، فافهم.
ثمّ إنّه قد يفرّق بين الواجب التوصّلي و بين التعبّدي بكون الأوّل بحيث يسقط بفعل الغير و بالفعل الغير الاختياري الصادر من المأمور، بخلاف التعبّدي، فإنّه بحيث لا يسقط إلاّ بفعل المأمور نفسه مع صدوره منه عن اختياره و شعوره به.
لكن لا يخفى على المتفطّن فساد ذلك الفرق بإطلاقه، فإنّ ما ذكر بالنسبة إلى التعبّدي و إن كان صحيحا على وجه الإطلاق، لكن بالنسبة إلى التوصّلي لا يصحّ كذلك، فإنّه إنّما يتمّ بالنسبة إلى التوصّليات التي يكون غرض الشارع حصولها في الخارج من غير مدخلية لمباشرة المأمور أو لاختياره، و إنّما يكون أمره للمكلّف [١] من جهة أنّ غرضه يتوقّف على سبب موجد له، و هو من الأسباب الموجدة له، بحيث يكون هو و غيره من جهة السببية سواء.
و أمّا بالنسبة إلى التوصّليات التي لمباشرة المأمور أو لاختياره دخل في تحقّق الغرض منها فلا، و لا يمكن القول بانحصار التوصّلي في الخارج في القسم الأوّل، فإن المضاجعة مع الزوجة و وطأها من الواجبات التوصّلية بلا شبهة مع أنهما لا يسقطان بفعل الغير، و نظير ذلك في الواجبات التوصّلية فوق حد الإحصاء.
ثمّ إنّه هل يمكن التمسّك هنا أيضا في مقام الشكّ بإطلاق المادّة على
[١] في الأصل: بالمكلّف ..