تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٨ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
أفراده، و هو غير ملحوظ فيه.
و حقيقة ذلك الوجه: أن تعتبر الماهيّة المدلول عليها بالمادّة المعروضة للنهي متّحدة و متفرّدة في حدّ نفسها و مجرّدة عن ملاحظة الأفراد، فلذا لا يجوز فيها اجتماع النقيضين بأن يقال: هي موجودة و معدومة، لاتّحاد موضوع القضيتين، و هي نفس الطبيعة المتّحدة، فلا يصدق انتفاؤها إلاّ بانتفاء جميع الأفراد، إذ مع وجود واحد منها فتلك الحقيقة المتّحدة متحقّقة و موجودة يقينا، فلا يمكن أن يقال: إنّ تلك الطبيعة معدومة.
و أمّا الوجه الآخر: فحقيقته [١] هي أن تعتبر الطبيعة على وجه غير ملحوظ فيه الاتّحاد و التكثّر، بحيث تكون الطبيعة على هذا الوجه صالحة لطرو [١] كلّ من القيدين عليه، و كذا لتقيّدها بالوجود و العدم معا، و ذلك لعدم اقتضائها حينئذ لشيء منهما، بل هي صالحة لكلّ منهما، فيصدق وجودها بوجود فرد واحد، و عدمها بعدم بعض آخر، فيصدق عليها في آن واحد أنّها موجودة و معدومة إذا كان بعض أفرادها موجودا و بعضها معدوما.
و ملخّصه: أن تؤخذ الطبيعة المرادة بالمادّة المتعلّقة للنهي عبارة عن نفس حقيقة الشيء الغير المقتضية لشيء من الطوارئ و اللواحق و القيود مطلقا- من حيث الحالات و الأزمان و الأفراد و القلّة و الكثرة، بل الوجود و العدم- بمعنى أنّها غير ملحوظ و غير مأخوذ فيها شيء من الطوارئ مطلقا، الصالحة لاعتبار كلّ واحدة من تلك الطوارئ فيها، بمعنى أنّها لا تنافي شيئا منها، بل بحيث بأيّ منها
[١] و بعبارة أخرى: يكون المراد حينئذ هي الطبيعة اللابشرط المقسميّة، و هي المقسم بين اللابشرط القسمي و بشرط شيء و بشرط لا، و مرجع الوجه الأوّل إلى اعتبارها باللابشرط القسمي، فإنّ حاصل المقصود منها اعتبارها مطلقة بحيث يكون الإطلاق قيدا لها، فلذا لا يصدق تركها حينئذ إلاّ بترك جميع الأفراد. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] في الأصل: (طريان)، و لم نعثر على هذا المصدر في كتب اللغة.