تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٩٦ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
الوجه الثاني.
و كيف كان، فعلى هذا لا يختصّ النزاع بصيغة النهي، بل يجري في كلّ طلب متعلق بترك الطبيعة، سواء كان بصيغة النهي أو بصيغة الأمر ك (اترك الزنا)، أو بمادّة النهي كقوله: (نهيتك، أو أنهاك عن الزنا، أو أنت منهيّ عنه)، أو بغير مادّته كمادّتي الإرادة و الطلب المتعلّقتين بترك الطبيعة ك (أريد، أو أطلب منك ترك الزنا) أو بمادّة الأمر ك (آمرك بترك الزنا، و أنت مأمور بتركه)، و هكذا.
و يمكن أن يكون النزاع في النهي بصيغة النهي، لكن يكون النزاع في اقتضاء هذا النهي للدوام و عدمه في الأعمّ من اقتضاء الصيغة، فيصحّ للقائل بالدوام الاستناد إلى كلّ واحدة من جهتي المادّة و الهيئة، و على المانع إبطال الدلالة من كلتا الجهتين.
الظاهر من بعض المتأخّرين، كالمحقّق القمّي [١]- (قدس سره)- ذلك، حيث إنّه أجاب عن القائل بالدوام بإبطال الدلالة من كلتا الجهتين، و لم يقتصر على إحداهما.
و كيف كان، فتحرير محلّ النزاع بينهم ليس بمهمّ لنا، و إنّما المهمّ تحقيق الحال و اختيار ما ينبغي أن يقال علي كلّ من الجهتين، فنقول:
الحقّ عدم دلالة صيغة النهي إلاّ على مجرّد طلب ترك الطبيعة- كما في صيغة الأمر- من دون التعرّض لها لبيان الدوام أو المرّة، و هذا لا ينبغي أن يشكّ فيه من له أدنى تأمّل، فإذن انحصر المقال في تحقيق الحال في المادّة المعروضة لها، فنقول:
ينبغي أن نفرض الكلام فيها أوّلا بالنسبة إلى أفراد الطبيعة الغير
[١] القوانين: ١- ١٣٨ عند قوله: (احتجّوا بأنّ النهي.). إلى قوله: (فلا يمكن إثبات الدوام و التكرار للنهي لا من جهة المادّة و لا من جهة طلب الترك).