تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٧٨ - الثاني في العمل بمؤدّى الطرق و الأمارات و الأصول الشرعية
الإشكال- كما بيّناه في مسألة نصب الطرق في مسألة حجّيّة المظنّة [١]- إلاّ أنّه يجب على الشارع- حينئذ- تدارك ما فات المكلّف [٢] من مصلحة الواقع بسبب العمل بها، و لو بإعطاء الثواب بمقدار ثواب ذلك المقدار الفائت.
و كيف كان، فيجب على الشارع تدارك ذلك المقدار إمّا بإعطاء الثواب، أو بمصلحة في نفس العمل و السلوك على مقتضاها إن تعقّلنا اجتماعها مع الأمر بها على وجه الطريقية.
فإذا عرفت ذلك فنقول: إذا عمل بها المكلّف المتمكّن من تحصيل الواقع، فإن انكشف مصادفتها للواقع، أو لم ينكشف شيء منها و لا من الخلاف إلى آخر عمره فلا إشكال في ثبوت الإجزاء.
و أمّا إذا انكشف الخلاف فهو إمّا في الوقت أو في خارجه:
فعلى الأوّل: لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء، و الوجه فيه بقاء الأمر الأوّل الواقعي- حينئذ- على حاله المقتضي للإتيان بمتعلّقه، لما مرّ من أنّ الأوامر المتعلّقة بالسلوك على مقتضى الطرق و الأمارات و الاستصحاب إنّما هي أوامر ظاهرية طريقية، فهي غير قابلة للتصرّف في دليل الواقع و لا في مصلحته أصلا، فيكون العمل بمقتضاها كالعمل بالطرق العقلية من هذه الحيثيّة، و إنّما الواجب على الشارع تدارك ما فات على المكلّف بسبب العمل بها، و المفروض عدم فوت الواقع عليه بسبب العمل بها في أوّل الوقت، لفرض بقاء وقته بمقدار تحصيله فيه، فيكون فوته- حينئذ- مستندا إلى سوء اختيار المكلّف جدّاً، فإذا فرض بقاء وقته من غير تدارك له فالامر الأوّل الواقعي باق
[١] مظنّة الشيء- بفتح الميم و كسر الظاء- موضعه و مألفه الّذي يظنّ كونه فيه، و الجمع مظانّ. مجمع البحرين: ٦- ٢٨٠، و لسان العرب: ١٣- ٢٧٤- مادة ظنن. و المظنّة مصدر ميمي لظنّ بمعنى الظنّ مع زيادة توكيد.
[٢] في الأصل: ما فات على المكلّف.