تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٩ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و إن أراد من تقدير عدمها تفويت المكلّف إيّاها بحيث لا يتمكّن منه بعده، فنقول: نحن نسلّم ارتفاع الطلب به حينئذ مع ثبوت استحقاق العقاب لتركه الواجب و عصيانه الحكمي- كما مرّ- فارتفاع الطلب حينئذ لم يوجب خروج الواجب المطلق عن كونه واجبا مطلقا لثبوت أثره، و هو استحقاق العقاب.
و بالجملة: الطلب المتعلق بشيء إنّما يكون على تقدير التمكّن من مقدّماته، لا على تقدير وجودها، و المفروض حصول التمكّن للمكلّف، فتفويته مقدّماته بعد تمكّنه عصيان لذلك التكليف، لا موجب لخروجه عن الوجوب المطلق.
و بذلك يندفع الإشكال عن الإخبار عن الأمور المستقبلة أيضا، فإنّ اشتراء اللحم- مثلا- إنّما هو على تقدير التمكّن من مقدّماته، فإذا لم يشتر اللحم في الغد مع تمكّنه منه فصحّة تكذيبه إنّما هو لذلك، لا نقول: إنّ القائل يقصد هذا التقيّد، بل مرادنا أنّ هذا التقييد إنما يثبت من قبل العقل و لو لم يلتفت القائل إليه، فهذا الاعتبار لكون [١] قوله: (أشتري اللحم غدا) في قوّة قوله:
(أشتريه غدا مع تمكّني من مقدّماته)، فإذا جاء الغد و لم يشتره مع تمكّنه منه فقد كذب، فيصحّ تكذيبه لذلك حينئذ، فتدبّر.
و أجاب- دام ظلّه- عن الدليل المذكور بنحو آخر أيضا، و تقريره:
أنّ إطلاق شيء بالنسبة إلى تقديرين أو تقييده بأحدهما، إنّما يصحّ فيما إذا كان كلّ من التقديرين من أحوال ذلك الشيء بحيث يمكن حصوله على أي منهما، بأن يكون هو قد يحصل بهذا، و قد يحصل بذاك كما في الرقبة- مثلا- بالنسبة إلى تقديري الإيمان و الكفر، فإنّها يمكن حصولها مع كلّ منهما، فيصح
[١] في الأصل: «يكون» أو «بكون».