تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٠٣ - في محقق القربية في الواجب الغيري
في محقق القربية في الواجب الغيري
تنبيه: اختلفوا في أنّ امتثال الواجب الغيري و إيقاعه على وجه الطاعة من جهة وجوبه الغيري هل يتوقّف على قصد ترتّب ذلك الغير عليه- بأن يفعله لأجل التوصّل به إليه، فلا بدّ من العزم الجزمي على إيجاد ذي المقدّمة أيضا- أولا، بل يكفي إيجاده بأيّ وجه اتفق و لو كان شاكّا في إيجاده لذي المقدّمة بعده، بل و لو كان عازما على عدمه أيضا؟
ذهب جماعة [١]- على ما حكي عنهم- إلى الثاني، و آخرون إلى الأوّل، و هو الحقّ.
و الّذي يمكن كونه سندا للأوّلين أنّ الأمر الغيري الناشئ عن الأمر بذي المقدّمة إنّما تعلّق بذات المقدمة، لا بها بعنوان كونها مقدّمة، فإذا كان المطلوب منه هي الذات، و أتى بها لداعي ذلك الأمر، فقد حصل الامتثال و الطاعة، و لا يعتبر في امتثال ذلك الأمر قصد ما دعي إليه بأن يفعل الواجب الغيري بداعي ذلك الأمر الغيري بوصف كونه أمرا غيريا و إلاّ يجري مثله في الواجبات النفسيّة أيضا، حيث إنّ كلّ واجب له داع لا محالة، و هو قد يكون واجبا آخر كما في المقام، و قد يكون أمرا آخر غير الواجب كسائر المصالح الداعية إلى الأمر، فلو لزم قصد داعي الأمر أيضا وجب قصد إيقاع الواجبات النفسيّة أيضا بداعي الأمر النفسيّ بوصف كونه نفسيا أو بوصف كونه ناشئا عن المصلحة الفلانية، ككون الفعل مقرّبا مثلا.
اللازم باطل بالبديهة، فالملزوم مثله، و الملازمة واضحة.
هذا غاية ما يمكن أن يقال في الاستدلال لذلك القول، لكن ستعرف ضعفه ممّا سيأتي منا.
[١] منهم فخر الدين (قده)، حيث قال: (أن من كان بالعراق يوم النحر يجوز له الوضوء لطواف الحجّ، و يصحّ منه ذلك، مع أنه غير عازم على الحجّ، فإنّه غير متمكّن منه في ذلك اليوم). لمحرّره عفا اللَّه عنه.