تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢١ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
و بعبارة أخرى: إنّه متوجّه إليه بعد حصول التمكّن له من مقدّمات الفعل و إن لم يفعلها بعد، و إذا فوّت بعد ذلك شيئا من المقدّمات بسوء اختياره يرتفع ذلك الطلب لعدم قابلية المحلّ حينئذ لبقائه لفقد التمكّن، لا لعدم وجود المقدّمات مع ثبوت استحقاق العقاب حينئذ- إمّا في زمان ترك المقدّمة أو في زمان فعل الواجب على اختلاف القولين- فلم يلزم خروج الواجب المطلق عن كونه كذلك، حتى ينفي استحقاق العقاب، و ليس معنى الواجب المطلق إلاّ هذا، أعني ما يكون الطلب به متعلّقا مع تمكّن المكلّف منه و لو لم يأت بعد بمقدّماته الوجودية، و مرتفعا عنه بعد رفع التمكّن، و موجبا لاستحقاق العقاب إذا كان رفعه بسوء الاختيار، و هذا بعينه موجود في المقام.
هذا، و مما حقّقنا- من عدم جواز اعتبار إطلاق وجود الشيء أو تقييده بالنسبة إلى تقديري وجود ملزوماته أو لوازمه و عدمها، و أنّه مختصّ بنفسه في تقدير وجودها- يتّضح الحال في الإخبار عن فعل شيء في المستقبل.
و توضيحه: أنّ وجود المخبر به لا يعقل فيه الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى تقديري وجود مقدّماته و عدمها، لكن نفس الإخبار ليس متقيّدا بتقدير وجودها، بل بالتمكّن منها و لو لم توجد بعد، فقوله: (افعل غدا كذا) في قوة (أفعل مع التمكّن منه) فإذا جاء الغد و لم يفعل مع تمكّنه من مقدّماته و تركه بترك مقدّماته يصحّ [١] تكذيبه لذلك.
هذا خلاصة ما أفاده- دام ظلّه-.
و منها: ما ذكره بعضهم من أنّه لو لم تجب المقدّمة لجاز التصريح بجواز
[١] في الأصل: فيصحّ ..