تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤١٥ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
بوجوب اللوازم، فما هو الجواب عنها فهو الجواب عن المقدّمة على تقدير جوازها، فإنّ دفع الإشكال ثمّة بأنّ سبب العقاب هو ترك الواجب حكما فليقل به هنا أيضا.
و لقد أجاد المحقّق الخوانساري في مقام ردّ هذا الوجه و إن اختار أنّ استحقاق العقاب إنّما هو في زمان نفس الواجب، حيث قال ما هذا لفظه- على ما حكي عنه-: (و فيه نظر أمّا أوّلا- فبالنقض: فإنّه قد تقرّر في محلّه أنّ كلاّ من طرفي الممكن لم يتحقّق ما لم يصل حدّ الوجوب في الواقع، و على ما ذكر من أنّ الامتناع و لو كان بالاختيار ينافي العقاب يلزم أن لا يصحّ العقاب على ترك أو فعل أصلا.
و الفرق بين حصول الامتناع في ذلك الآن الّذي تعلّق التكليف بالفعل فيه و بين حصوله في الآن السابق عليه تحكّم محض، إذ الإمكان الّذي هو شرط التكليف إنّما يعتبر في زمان كلّف بإيجاد الفعل فيه لا في زمان آخر، و انتفاؤه في ذلك الزمان حاصل في الصورتين بلا تفرقة، على أنّ كلّ ما يتحقّق في زمان فلزوم امتناعه حاصل في الأزل بناء على قاعدة الترجيح بلا مرجّح، و أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد، و لزوم التسلسل أو القدم مدفوع في محلّه.
و أما ثانيا- فبالحلّ: باختيار أنّ استحقاق العقاب في زمان ترك الحجّ و موسمه المعلوم.
قوله: الحج ممتنع بالنسبة إليه، فكيف يكون مستحقّا للعقاب بتركه؟
قلنا: امتناعه إنّما نشأ من اختيار سبب العدم، و مثل هذا الامتناع لا ينافي المقدوريّة).
و الحاصل: أنّ القادر هو الّذي يصدر عنه الفعل، بان يريد الفعل، فيجب حينئذ الفعل، أو لا يريده، فيجب حينئذ الترك و الوجوب الّذي ينشأ من الاختيار لا ينافي الاختيار، و لا فرق بين أن يكون الوجوب ناشئا من اختيار