تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٥ - الثاني
ظهور الحال في الإيجابي يظهر الحال في الندبي أيضا، لفقد ما يوجب الفرق بينهما، فإنّ جهة الوجوب و الندب غير جهة الفور و التراخي، فلا ملازمة بينهما، فافهم.
ثمّ المراد بالفور في كلام القائلين به يحتمل وجوها:
الأوّل: ثاني زمان الصيغة، أي عدم الرضا بتأخير الفعل عنه.
الثاني: أوّل أوقات الإمكان، بمعنى عدم الرضا بالتأخير عنه.
الثالث: الفوريّة العرفية.
الرابع: الفورية المختلفة في العرف باختلاف الأفعال.
الخامس: عدم الوصول إلى حدّ التهاون.
و المراد بالتراخي ما يقابله بكلّ من الاحتمالات.
لكن الظاهر- بل المقطوع- عدم قائل بجواز التأخير إلى حدّ التهاون، فيكون ذلك قرينة على حصر المراد في الاحتمالات الأربعة السابقة، فيظهر ضعف ما في تفسير بعضهم إيّاه بالخامس، فتدبّر.
الثاني
: [١].
قد يقال أو قيل: إنّ مقتضى الأصول اللفظيّة كون صيغة الأمر موضوعة للقدر المشترك بين الفور و التراخي، نظرا إلى استعمالها في كل منهما، و المفروض وجود الجامع بينهما، و الأصل حينئذ وضع اللفظ لذلك الجامع إذا أحرز استعماله فيه أيضا، أو بدونه [١].
و فيه: أنّه لم يقم دليل على اعتبار مثل ذلك الأصل على تسليم الصغرى
[١] الترديد إشارة إلى القولين في ذلك الأصل. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] «الأمر الثاني في تأسيس الأصل الّذي يعوّل عليه عند الشكّ و فقد الدليل على إثبات أحد الاحتمالات». هكذا جاء في هامش الأصل.