تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٧ - الخامسة
ثمّ إنّ المعتبر في اتّحاد موضوعي الأمر و النهي إنّما هو كونهما من سنخ واحد، سواء اتّحدا في الإطلاق و التقييد أيضا، أو لا، لإطلاق كلامهم في محلّ النزاع، مضافا إلى عدم الفرق بين الصورتين من جهة جريان دليلي المنع و الإثبات، كما سيأتي.
ثمّ الظاهر عموم النزاع بالنسبة إلى النهي الغيري أيضا، لإطلاق كلامهم، و لاتّحاد المناط، و جريان دليل المنع و الإثبات في كلّ من النفسيّ و الغيري من غير فرق.
و هل يعمّ النهي التنزيهي؟ الظاهر لا، لأنّه ليس بحظر، مع أنّه لا معنى لإيراد الأمر عقيبه لإفادة الرخصة، فإنّها حاصلة قبلها، إذ معنى التنزيه ذلك، فلا وجه للخروج عن ظاهر الأمر بمجرّد وقوعه عقيبه.
و ليس الغرض في المقام دعوى كون الأمر حينئذ ظاهرا في الإباحة الخاصّة حتى يقال: إنّها غير حاصلة قبلها، بل إنّما هو إثبات ظهوره في الإباحة بالمعنى الأعمّ، و هي موجودة في الكراهة، فافهم.
ثمّ إنّه لا يشترط في المقام ورود الأمر عقيب الحظر بلا فصل زمان، بل المعتبر وروده عقيبه بحيث لولاه لكان الفعل محظورا عنه، و إن كان زمان ورود الحظر و النهي قبله بألف سنة.
و الحاصل: أنّ المعتبر ورود الأمر بعد ثبوت النهي لمورده.
فإذا عرفت ذلك كلّه فنقول:
الحقّ أنّ وقوع الأمر عقيب الحظر بنفسه موجب لظهور الأمر في توجّهه إلى ارتفاع النهي السابق، و أنّ المراد منه الرخصة في الفعل، ظهورا نوعيّا غير مختصّ بمقام دون آخر، أو بمتكلّم دون آخر، بحيث يكون بمثابة الوضع في أنّه