تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٦ - الثاني النزاع هنا في أنّ الصيغة هل تدلّ على كمية الفعل المأمور به الّذي هو مفروض الصيغة؟
من جهة الجهل بالوضع، فإنّه صريح في أنّ النزاع فيه.
نعم يمكن جريان النزاع- أيضا- فيما يستفاد من الصيغة عند الإطلاق سواء كان من جهة الوضع بخصوصه، أو من جهة انصراف الإطلاق إليه، كما يمكن جريانه هناك.
ثم النزاع إنّما هو في مجرّد الصيغة، أي هيئة الأمر مع قطع النّظر عن الخصوصيّات الخارجيّة حتّى الخصوصيّات اللاحقة لها من جهة بعض الموادّ.
فعلى هذا، فإخراج بعض خصوصيات الصيغة، كما إذا كان معروضها بمعنى الترك، كاجتنب و اترك- كما فعله بعض المتأخّرين- غير جيّد، فإنّ النزاع ليس في الخصوصيات حتّى يكون اتفاقهم على كون المثال المذكور للتكرار تخصيصا لمحلّ النزاع، بل هو في الهيئة الكليّة، فالتزام القائل بكونها للمرّة- بأنّ المراد بالمثال المذكور التكرار- إنّما هو من جهة وجود المخرج عن القاعدة الكليّة و الأصل الّذي أسّسه، فتدبّر.
الثاني: النزاع هنا في أنّ الصيغة هل تدلّ على كمية الفعل المأمور به الّذي هو مفروض الصيغة؟
و بعبارة أخرى: أنّها هل لها تعرّض لبيان كميّة معروضها الّذي هو الفعل المأمور به، أو لا، بل إنّما تدلّ على طلب الفعل ساكتة عن إفادة كميته بأحد الوجهين من المرّة، أو التكرار؟
و الحاصل: أنّ النزاع في دلالة الصيغة على كمية ما تعلّقت به و عدمها مع قطع النّظر عن كون متعلّقها الطبيعة أو الفرد، فإذن لا منافاة بين القول بالمرة أو التكرار، و بين القول بتعلّق الأوامر بالطبائع، فإنّ النزاع [١] هناك في
[١] و بعبارة أخرى: إنّ النزاع هناك في أنّ الأمر هل يتعلّق بوجود الطبيعة، أو بنفسها؟ فمن قال بالأوّل و كان من القائلين بالمرّة هنا يقول بأنّ المطلوب بالأمر وجود واحد، و إن كان من القائلين بالتكرار يقول: إنّ المطلوب بالأمر الوجودات المتكرّرة إلى ما أمكن شرعا و عقلا. لمحرّره عفا اللَّه عنه.