تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٠٩ - السادس اختلفوا في دلالة النهي على التكرار على أقوال
واحد من غير حاجة إلى أزيد منه، و انتفاؤه جميع الأفراد، إذ بوجود واحد منها- كما عرفت- يصدق وجوده البتّة، و الأفراد الاخر على تقدير وجودها لا تكون موجدة لغير ما أوجد ذلك الفرد، و المفروض وجوده به، و لا مؤثّرة في عدم ذلك الموجود، فإنّ عدمها إنّما هو عدم اقتضاء وجوده، لا اقتضاء عدمه، إذ المفروض كفاية وجود كلّ من الأفراد في وجوده و تساويها في ذلك و كونها موجدة لأمر واحد، و هو ذلك الموجود، فإذا صدق وجوده يمتنع [١] صدق عدمه.
نعم لو اعتبرت الطبيعة متقيّدة بخصوصيّات الأفراد فهي حينئذ لانحلالها إلى أمور متعدّدة يصدق تركه بترك بعض الأفراد مع وجود بعض آخر.
و الفرق بين هذا و بين الاعتبار السابق أنّ الأفراد هنا حقيقة اعتبر كل منها موضوعا مستقلاّ للحكم و يكون النّظر إلى خصوصياتها.
و بعبارة أوضح: إنّ الطبيعة إنّما اعتبرت بملاحظة كلّ واحدة من خصوصيات الأفراد، فيكون كلّ فرد موجدا لما يغاير ما أوجده الآخر، و حاكيا عمّا يغاير المحكيّ بالآخر، فإنّ النّظر في كلّ منها حينئذ إلى الحصّة الخاصّة من الطبيعة الموجودة في ضمنه، لا إلى القدر المشترك بين تلك الحصص- كما في القسم السابق- فيصدق السلب و الإيجاب الجزئيين فيها- حينئذ- لاختلاف موضوعهما و تعدّدهما باعتبار التقيد، فإنّ انتفاء كلّ من الأفراد حينئذ مؤثّر في انعدام الطبيعة المتقيّدة به، كما أنّ وجوده مؤثّر في وجودها كما في الاعتبار السابق فتظهر الثمرة بين الاعتبارين في جانب النفي.
و بالجملة: فقد ظهر من ذلك توقّف صدق المتناقضين كالضّدّين في الطبيعة على اعتبار أمر زائد على أصلها، و أنّها لو خلّيت و نفسها يمتنع فيها ذلك كما عرفت.
[١] في الأصل: فيمتنع.