تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٣ - المقدّمة المحرّمة
ليس من جهة اقتضاء وجوب ذواتها الّذي لم يحصل بعد، بل لأجل أنّ تلك المقدّمات من شئون القدرة على الفعل في وقت وجوبه، بمعنى أنّ المكلّف لو فعلها يصير متمكّنا من ذواتها في وقت وجوبها، و لو تركها يتعذّر عليه الإتيان بذواتها في ذلك الوقت، فيفوت عليه التكليف لذلك، فيكون تركها قبل وقت وجوب ذواتها تفويتا للتكليف بذواتها في وقت وجوبها، و تفويت التكليف مما يستقلّ العقل بقبحه.
لا يقال: إنّ مقتضى ذلك وجوب تحصيل الشرائط الوجوبية الصرفة للواجب أيضا كالاستطاعة بالنسبة إلى الحجّ، إذ لا فرق بينها و بين القدرة لكون كلّ واحدة منهما من شرائط الوجوب، و يكون ترك كلّ منهما تفويتا موجبا لاستحقاق العقاب، و وجوب تحصيل الشرائط الوجوبية مطلقا خلاف الضرورة، فإن كان فرق بينهما فبيّنه [١].
لأنّا نقول: نحن لا ندّعي قبح التفويت كلّيّة بل جزئيّة، و هي فيما إذا كان الفعل في نفسه تامّا من حيث المصلحة، بحيث لا مانع من التكليف به إلاّ عجز المكلّف من أدائه، بحيث يكون مع العجز أيضا ذا تلك المصلحة إلاّ أنّ عجزه منعه عن الإتيان به، و الشرائط الوجوبية ليست كلّها من هذا القبيل، بل بعضها راجع إلى شرط تحقّق تلك المصلحة الداعية للأمر في المأمور به، بمعنى أنّ الطبيعة المأمور بها لا مصلحة ملزمة فيها بدونه، بل معه بحيث يكون موضوع
[١] و أيضا لقائل أن يقول: إنّه قد مرّ أنّه لا خلاف في عدم وجوب المقدّمات الوجوبية، و إنّما هو في الوجودية فقط.
و لكنّ الجواب عنه: بأنّ هذا ليس من جهة كون القدرة شرطا للوجوب، بل لأجل أنّ سلبها تفويت للتكليف.
و بعبارة أخرى: نحن لا نقول بوجوب تحصيل القدرة، بل نقول بعدم جواز سلب الحاصلة منها، و السؤال إنّما يتّجه على الأوّل لا الثاني، فافهم. لمحرّره عفا اللَّه عنه.