تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٨٤ - المقدّمة المحرّمة
الخطاب هو الجامع لهذا الشرط، و الاستطاعة من هذا القبيل، حيث إنّه لا مصلحة ملزمة في طبيعة الحجّ بدونها، و يكون موضوع الأمر ثمّة هو المستطيع، و بعضها راجع إلى شرط حسن الأمر و الإلزام كالقدرة، فإنّها من شرائط حسن الأمر و الإلزام، لا من شرائط حسن الفعل المأمور به، بل هو حسن مع العجز أيضا، و نحن ندّعي قبح التفويت المتحقّق في ضمن القسم الثاني خاصّة لا الأوّل أيضا.
و بعبارة أخرى: إنا ندّعي قبح تعجيز النّفس [١] عن امتثال التكليف سواء كان متّحدا مع عنوان المخالفة و العصيان في الخارج- كما إذا عجّز نفسه بعد دخول وقت الواجب، حيث إنّ سلب القدرة عن نفسه حينئذ مخالفة و عصيان لذلك الواجب المطلق- أو لا- كما في الواجبات المشروطة قبل مجيء وقت وجوبها- و التعجيز يتحقّق بالقسم الثاني لا الأوّل.
هذا حاصل مراد الموجّه بتوضيح من الأستاذ- دام ظلّه العالي-.
و قد يستشهد لما ادّعاه من قبح تعجيز النّفس و استحقاق العقاب عليه بفروع:
منها: أنّهم اتّفقوا ظاهرا على العقاب على المرتد [١] الفطري على الفروع
[١] أقول: و يدلّ على قبح التعجيز: أنه لو وصل طومار من مولى إلى عبده، و علم العبد أن لمولاه فيه أوامر مطلقة أو مشروطة، فضيّع العبد ذلك الطومار، و محاه قبل أن يرى ما فيه، و لم يتمكّن بعد ذلك من العلم بما فيه أيضا، و لم يقدر على الاحتياط الكلّي أيضا، فلا يرتابون [٢] العقلاء- في ذمّه و تقبيحه على هذا الفعل الموجب لعجزه عن امتثال تلك الأوامر، و لا يفرّقون في الذمّ و التقبيح بين الأوامر المشروطة و المطلقة، و إن كانوا يفرّقون بينهما بالحكم لتحقّق المخالفة و العصيان بذلك، لا بالنسبة إلى الثانية من أوّل الأمر دون الأولى. لمحرّره عفا اللَّه عنه.
[١] الأقوم في العبارة هكذا: .. على عقاب المرتدّ ..
[٢] الصحيح بحسب المشهور: (فلا يرتاب العقلاء)، و عبارة المتن تصحّ على لغة ضعيفة.