تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٦٩ - الثالث ١ الظاهر أنّ المراد بالمرّة هي الدفعة، نظرا إلى ظهور لفظ المرّة فيها عند الإطلاق
و كذلك التكرار ظاهر في الدفعات، فإنّه من الكرّ بمعنى الرجوع، و هو إنّما يتصوّر بالنسبة إلى الأفعال التي [هي] من مقولة الإيجاد، دون الآثار، فلا يتّصف به أيضا إلاّ المبادئ بمعانيها المصدرية.
و ربما يتراءى من بعض: أنّ المراد بالمرّة الفرد الواحد، و بالتكرار الأفراد المتعدّدة بحسب المقدور عقلا و شرعا و لم يتبيّن من كلامه: أنّ المراد الفرد و الأفراد من الإيجاد أو من الآثار، و يحتمل كلامه لكلّ منهما لصحّة اتّصاف كلّ من الإيجاد و الأثر الحاصل منه بالفردية، إذ الإيجاد الواحد فرد من الإيجاد المطلق، فضرب واحد فرد من مطلق الضرب، كما أنّ الأثر الواحد فرد من مطلق الأثر، فالأثر الحاصل من الضرب فرد من مطلق الأثر الحاصل به.
فإن كان مراده الاحتمال الأوّل، فيتصادق المرّة و التكرار بهذا المعنى لهما- بمعنى الدفعة و الدفعات غالبا- فيتصادق التكرار بهذا المعنى له- بمعنى الدفعات- فيما إذا أوجد الفعل إيجادا متعدّدا في أزمنة متعاقبة، بأن يكون كلّ إيجاد عقيب آخر، فهنا يصدق أنّه أتى به دفعات، و أنّه أتى بأفراد من إيجاد هذا الفعل، و تتصادق المرّة بهذا المعنى لها بمعنى الدفعة الواحدة فيما إذا أوجده إيجادا واحدا بحيث لم يكن معه إيجاد آخر حاصل معه، فإنّه حينئذ فرد واحد من الإيجاد و دفعة واحدة، و يفترق التكرار بهذا المعنى عنه بمعنى الدفعات فيما إذا أوجده متعدّدا- أي بإيجادات متعدّدة في زمان واحد، كما إذا ضرب بكلتا يديه، فأوجد بكلّ واحدة ضربا، أو أخذ بكلّ واحدة سيفا، فأوجد بكلّ منهما قتلا مثلا- فهنا يصدق التكرار بهذا المعنى، دونه بمعنى الدفعات، فإنّ تعدّد الأزمنة و تعاقبها مأخوذة في مفهوم الدفعات، فهي لا تصدق إلاّ على الإيجادات المتعدّدة المتعاقبة.
و بعبارة أخرى: إنّ الدفعة عبارة عن إيجاد الشيء في آن واحد، فالدفعات إيجاداته في أزمنة متعدّدة متعاقبة.
هذا، لكن المرة بهذا المعنى لا تنفكّ عنها بمعنى الدفعة، و كذا العكس،