تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٠ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
شرعا و لا عقلا.
ثمّ إنّه قال دام ظلّه: نعم إذا أتى بالمقدّمات على الوجه المذكور فلا يبعد كون الإتيان بها على هذا الوجه موجبا لزيادة ثواب على الثواب المترتّب على ذيها، نظرا إلى أنّ فعل ذيها على هذا الوجه أشقّ من فعله مع الإتيان بمقدّماته بتشهّي النّفس.
و بعبارة أخرى: من أطاع واجبا مع إتيانه بمقدّماته أيضا بداعي إطاعة ذلك الواجب فإطاعته له أشقّ من إطاعة من أطاعه مع عدم قصده في الإتيان بمقدّماته إلى إطاعته، بل أتى بها بشهوة نفسه، ثمّ بدا له أن يأتي بنفس الواجب، فأتى به قاصدا للطاعة فيه وحده، ضرورة أنّ الإتيان بشيء غير مشتهى للنفس مشقّة على النّفس.
و لعلّ هذا أقرب المحامل لقوله تعالى- في أواخر سورة البراءة [١]-: ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ مَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَ لا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَ لا نَصَبٌ وَ لا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَ لا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ، وَ لا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ، إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ [٢] فإنّ ظاهره ثبوت الثواب على نفس تلك المشاقّ- و هي الظمأ و النصب و المخمصة و غيرها- و هو ينافي ما عرفت من عدم الثواب على نفس المقدّمات، فأقرب محامله أن يكون المراد- و اللَّه أعلم- أنّه إذا أصابهم في الجهاد في سبيل اللَّه تلك المشاقّ يكون ثوابهم على الجهاد أكثر ممّا لو جاهدوا بدون إصابتها إيّاهم، بحيث لو وزّع ذلك الثواب على تلك المشاقّ لكان لكلّ واحدة عمل صالح، كما أنّ أقرب المحامل
[١] «في الجهاد» على ما جاء في هامش الأصل.
[٢] سورة البراءة: ١٢٠.