تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٤٢٠ - فالأقوال في المسألة على ما استقصاه بعض المحقّقين أربعة
إطلاقها بالنسبة إليهما، كما يصحّ تقيّدها بواحد منهما، لكن هذا غير متأتّ في المقام، فإن وجود الواجب الّذي تعلّق به الطلب لا يمكن حصوله على كلّ من تقديري وجود مقدّماته و عدمها، بل حصوله ملازم عقلا لوجودها، و تقدير عدمها حقيقة إنّما هو تقدير عدم نفس الواجب لامتناع وجوده حينئذ، فإذن لا يعقل أن يعتبر وجود الطلب عند تعلّق الطلب به مطلقا بالنسبة إلى التقديرين، و هكذا الكلام في سائر اللوازم و الملزومات التي ما نحن فيه منها، و كذا في كلّ متلازمين فإنّه لا يعقل إطلاق أحدهما بالنسبة إلى تقديري وجود و عدم الآخر لما مرّ، فإذا لم يصلح الفعل لاعتبار إطلاقه بالنسبة إلى تقدير عدم مقدّماته فلا يعقل اعتبار تقييده بتقدير وجودها أيضا، فإنّه إنّما هو لأجل دفع توهّم الإطلاق، و هو مقطوع العدم لرجوعه حقيقة إلى طلب الشيء على تقدير عدمه أيضا، و هو غير معقول.
هذا كله في نفس الفعل الواجب، و أمّا الطلب المتعلّق به فيمكن فيه كلّ من الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى تقديري وجود المقدّمات و عدمها، فإنّه يمكن حصوله على كلّ منهما، فإن قيّد بتقدير وجودها يصير الوجوب مشروطا بوجود المقدّمات، و [إن] أطلق فيكون مطلقا بالنسبة إلى المقدّمات حاصلا قبل وجودها و حصولها من المكلّف مع تمكّنه منها، فإذا علم ذلك فنقول:
إن أراد المستدلّ اعتبار الإطلاق و التقييد بالنسبة إلى نفس الفعل المأمور به فقد ظهر فساده.
أقول: مع أنّه على تقدير تقييده بتقدير وجود المقدّمات لا يكون ذلك مستلزما لصيرورة الوجوب مشروطا، بل هو حينئذ أيضا مطلق إلاّ أنّ متعلّقه مقيّد.
و إن أراد اعتبارهما بالنسبة إلى نفس الطلب فنختار إطلاقه بالنسبة إلى التقديرين، بمعنى أنه متعلّق بالفعل و متوجّه إلى المكلّف سواء كان المكلّف قد أوجد مقدّماته، أو لم يوجد منها شيئا.