تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٣ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
المحقّقين منهم شيخنا الأستاذ- (قدس سره)- إلى صحّة فعلهما قبل حضور وقت العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة بقصد القربة، و جعلوا رفع الحدث بهما من آثارهما القهرية المترتّبة عليهما- إذا انعقدا على وجه الصحّة، و هو وقوعهما على وجه العبادة- و إن لم يقصده الفاعل، و لو لا رجحانهما في أنفسهما و استحبابهما كذلك لما بقي وجه لحكمهم بصحّتهما و بقصد القربة فيهما، فإنّ قصدها متوقّف على إحراز كون الفعل راجحا في نفسه حتى يكون مقرّبا بتوجّه القصد إليه، كما ذهب هؤلاء إلى صحّتهما بعد دخول وقت العبادة الواجبة المشروطة بالطهارة إذا فعلهما بنيّة المطلوبية الذاتيّة، أعني بداعي جهة استحبابهما و ان لم يكن الأمر الاستحبابي الآن موجودا لمنافاته للوجوب الغيري العارض لهما، كما مرّت الإشارة إليه فيما سبق منّا في مطاوي بعض الكلمات.
فإن قلت: إنّ هذا الّذي ذكرت مسلّم في الغسل و الوضوء فإنهما مطلوبان من غير خصوصية زمان دون زمان، و أما التيمّم فلا يمكن فيه ذلك، ضرورة أنّه ليس مطلوبا إلاّ بعد حضور وقت العمل المشروط بالطهارة بعد تعذّرها على المكلّف، فليس فيه مطلوبية ذاتية ليكون مندوبا في جميع الأوقات و الأحوال كما في الغسل و الوضوء، فليس فيه إلاّ المطلوبية الغيرية العارضة في وقت خاصّ.
قلنا: العبادات لا يلزم أن تكون راجحة بالرجحان الذاتي الّذي لا ينفكّ عن الشيء بل يمكن أن يكون رجحان بعضها بالوجوه و الاعتبار، فنقول:
حينئذ إمّا يستكشف الرجحان الذاتي من ورود الأمر، و من دليل اعتبار قصد القربة، و لا ريب أنّ الأمر بالتيمّم لم يرد إلاّ في بعض الأحوال كما ذكر، و القدر المتيقّن من الإجماع على اعتبار نيّة القربة أيضا إنّما هو اعتباره في مقام ثبت مشروعيته، فالقدر المتيقّن من رجحانه النفسيّ إنّما هو رجحانه فيما ثبت