تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٤ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
مشروعيته.
هذا، و حاصل الدفع: أنّا لم نستكشف تعبّدية الطهارات من الأوامر الغيرية المتعلّقة بها، بل من دليل آخر- و هو الإجماع المتقدّم- فلا إشكال في إلزام تعبّديتها.
و قد يذبّ عن ذلك: بالمنع من كون الطهارات الثلاث عبادات بالمعنى المتقدّم اللازم منه رجحان الشيء في نفسه، بل هي عبادات بالمعنى الأعمّ [١]، و هو ما اعتبر في صحّته- و ترتّب الأمر المقصود منه عليه- إيقاعه بداعي الأمر، فالطهارات الثلاث ليست بذواتها مقدّمات، و إنّما هي مقدّمات إذا وقعت بداعي الأمر، فغرض الإيصال إلى ذيها إنّما يحصل بإيقاعها على هذا الوجه لا غير.
و يتّجه عليه: أنّ نفي الرجحان النفسيّ و الاستحباب الذاتي عنها مع اعتبار إيقاعها بداعي الأمر،- و المفروض حينئذ انحصار الأمر المتعلّق بها في الواحد و هو الأمر الغيري المقدّمي- مستلزم للدور، ضرورة أنّ الأمر بشيء إنّما هو بعد تمامية مصلحة ذلك الشيء في نفسه و كونه موضوعا لذلك الأمر مع قطع النّظر عن ذلك الأمر بمعنى عدم كون ذلك الأمر محقّقا لموضوعية ذلك الشيء لنفسه، و متمّا لمصلحته الداعية إليه، فإذا فرض اعتبار الإتيان بداعي الأمر في موضوع أمر فتوجّه ذلك الأمر متوقّف على تحقّق موضوعية ذلك الموضوع قبله و مع قطع النّظر عنه، فإذا فرض عدم توجّه أمر به قبل ذلك الأمر يتوقّف [١] موضوعيته لذلك الأمر و تمامية مصلحته على ورود ذلك الأمر، فيكون نفس ذلك الأمر موضوعا لنفسه، فيتوقّف توجّهه على ذلك الشيء على توجّهه عليه، فهذا دور ظاهر.
[١] فيقال: إنّ العبادة ما تعلّق غرض الشارع فيه بعدم وقوعه إلاّ له. لمحرّره [عفا اللَّه عنه].
[١] في الأصل: فيتوقّف.