تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٢ - و أمّا المقام الثالث
من اللَّه تعالى بشيء لغرض و غاية من الغايات إلاّ لغاية العبادة، فحينئذ يكون النّظر في الكلام بقرينة حذف المفعول به إلى جهة الصدور لا الوقوع، و يكون الغرض انحصار صدور الأمر منه تعالى إليهم فيما يكون الغاية منه العبادة من غير نظر إلى المفعول به حتى يرد ما ذكر، فحينئذ فمقتضى اشتراكنا معهم [١] في هذا الحكم عدم توجّه أمر من اللَّه تعالى إلينا إلاّ لغرض العبادة، فيتمّ المطلوب.
و بالجملة: قوله تعالى-: وَ ما أُمِرُوا بملاحظة حذف المفعول به- و هو المأمور به- من قبيل قول القائل: (زيد يعطي أو يمنع) بحذف المفعول به فيهما من جهة كون النّظر فيه كما في المثال إلى جهة الصدور هذا.
أقول: الإنصاف اندفاعه أيضا بناء على كون المفعول به أيضا مذكورا بجعله إيّاه مدخول اللام، فإنّ معنى الآية على هذا انحصار المأمور به في شريعتهم في العبادة، و مقتضى اشتراكنا معهم [٢] انحصاره في شريعتنا أيضا فيها، فيتمّ المطلوب.
و كيف كان- و بعد الإغماض عن وجوه الإيراد على الاستدلال المتقدّمة و تسليم دلالتها على اعتبار قصد القربة في المأمور به في شريعتهم- لا وجه لذلك الإيراد. هذا.
و منها: قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ [٣].
وجه الدلالة: أنه تدلّ على وجوب إطاعة اللَّه- سبحانه و تعالى- و هي لا تكون إلاّ بالإتيان بما أمر به بقصد القربة، فيكون المراد وجوب الإتيان بما أمر
[١] في الأصل: اشتراكنا لهم ..
[٢] في الأصل: اشتراكنا لهم ..
[٣] النساء: ٥٩.