تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٥٤ - و أمّا المقام الثالث
لأنّ ذلك مدفوع: بتكرار الأمر، فإنّ الظاهر منه تكرار المأمور به أيضا، فيكون المراد بإطاعة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و الأئمّة- (عليهم السلام)- إطاعة ما أمروهم (عليهم السلام) أنفسهم قبال ما أمر به اللَّه تعالى.
و بالجملة: فالمتعيّن في المقام حمل الإطاعة على المعنى الثاني لما ذكر، مضافا إلى إطلاقها عليه في غير موضع من الكتاب و السنة كقوله- في مقام الأمر بإطاعة الوالدين-: وَ إِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما [١]، و قوله: مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً [٢]، فإنّ تقابل الطاعة للتولّي أقوى شاهد على ذلك.
و نظيره قوله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ، فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ وَ عَلَيْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ [٣].
و في موضع آخر بعد أمره تعالى بإطاعته و إطاعة الرسول قال: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [٤].
و نظير هذه الآيات ما في بعض فقرات الزيارة الجامعة و غيرها من الزيارات: «من أطاعكم فقد أطاع اللَّه، و من عصاكم فقد عصى اللَّه» [٥] فجعل الإطاعة مقابلة للعصيان، فإذا كان المراد بها فيما نحن فيه عدم العصيان فالأمر بها لا يوجب تقييد الأوامر المطلقة، فإنّ عدم العصيان قد يحصل بدون قصد الامتثال، كما إذا أتى بالواجبات التوصّلية لا بقصد القربة، فلم ينحصر عدم
[١] العنكبوت: ٨.
[٢] النساء: ٨٠.
[٣] النور: ٥٤.
[٤] آل عمران: ٣٢.
[٥] البلد الأمين للكفعمي (ره): ٣٠٣.