تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - الأوّل
ثمّ إنّ الفور و التراخي هل هما من قيود الطلب و من كيفيّاته، فيكون الأوّل نظير تأكّد الطلب، و الثاني نظير رخصة الترك في الأمر الندبي، بمعنى أنّ الطلب الفوري هو مرتبة من الطلب، و هو ما لا يرضى الآمر معه بتأخير الفعل عن أوّل وقته، و كذلك الطلب مع التراخي مرتبة منه، و هو ما يكون الآمر معه راضيا بالتأخير، كما أنّ الوجوب و الندب مرتبتان منه، فيكون للطلب مرتبتان من حيث الرضا بالترك و عدمه، و مرتبتان من حيث الرضا بالتأخير و عدمه، فيعبّر عنه من الجهة الأولى بالوجوب و الندب، و من الجهة الثانية بالفور و التراخي، أو هما من قيود المادّة المعروضة للطلب و من كيفيتها، و إن كان الدالّ عليهما الصيغة، كما مرّ في مسألة المرّة و التكرار، حيث جعلنا المرّة و التكرار على القول بهما من مفاد اللفظ و من قيود المادّة.
و كيف كان فهما حينئذ لا بدّ أن يكونا بمعنى التعجيل و التأخير، فيكون المراد بالأمر- على القول بكونه مقتضيا للفور- أنّه يجب الإتيان بالمأمور به عجلا، و على القول بكونه للتراخي أنّه يجب موسّعا و متراخيا.
و كيف كان، فإن كان المراد بالفور هو عدم الرضا بالتأخير، و بالتراخي الرضاء به، فهما من قيود الطلب و كيفياته.
و إن كان المراد بالأوّل نفس التعجيل، و بالثاني نفس التأخير، فهما من قيود المادّة.
الظاهر هو الأوّل.
و يظهر الثمرة بين الاحتمالين في الفور في جواز الاحتياط و استصحاب الوجوب في الآن الثاني على تقدير الترك في الآن الأوّل [١]:
[١] يوجد في الأصل- بعد قوله: (في الآن الأوّل)-: (فعلى أن يكون المراد)، و الظاهر أنّه عدل عنها، و لم يشطبها.