تقريرات آية الله المجدد الشيرازي - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٣٧٦ - استحقاق الثواب أو العقاب على الواجب الغيري
تفصيلا، ضرورة ثبوت الملازمة بين كون أمر داعيا إلى فعل شيء و بين كونه داعيا إلى ذلك الشيء بالعنوان الّذي تعلّق هو بهذا العنوان، فيكون داعيا إلى ذلك العنوان أيضا، فيكون حال الوجوب الغيري المتعلّق بها حال الوجوب النفسيّ المتعلّق بها بنذر و شبهه من جهة كون العنوان في كلّ منهما هو العنوان الراجح، و كما أنّ الإتيان بالواجب الغيري العبادي بداعي جهة استحبابه النفسيّ- على وجه يكون تلك الجهة غاية للفعل- محقّق لعباديته و لانعقاده عبادة و إن لم يكن الأمر الاستحبابي موجودا فيه بالفعل- كما مرّت الإشارة إليه في مطاوي ما تقدّم- فكذلك الإتيان به بجهة استحبابه النفسيّ- بحيث تكون تلك الجهة صفة للمأتيّ به- موجب لانعقاده عبادة كما في نذر المندوب، فإنّه إذا أتي به فإنّما يؤتى به بداعي الأمر الوجوبيّ المسبّب من النذر مع القصد إلى جهة الاستحباب بعنوان الوصفيّة لا الغائيّة، فينوي: أني أفعل ذلك الفعل المندوب لوجوبه، و على هذا فينوي في المقام: أني أتوضّأ- مثلا- الوضوء المندوب لوجوبه الغيري، فإنّ الوجوب الغيري إنّما تعلّق به بعنوان استحبابه النفسيّ و إن لم يكن الأمر الاستحبابي موجودا فيه بالفعل، أو يقصد: أنّي أتوضّأ لوجوبه الغيري قربة إلى اللَّه- مثلا- فإنّه أيضا وجه إجمالي إلى العنوان المذكور أيضا كما مرّ.
هذا، ثمّ إنّه نسب المحقّق القمي [١]- (رحمه اللّه)- المدح و الثواب على فعل المقدّمة دون العقاب على تركها بطريق النقل إلى الغزالي.
ثمّ قال: (و لا غائلة فيه ظاهرا [٢]، إلاّ أنّه قول بالاستحباب، و فيه إشكال إلاّ أن يقال باندراجه تحت الخبر العامّ فيمن بلغه ثواب على عمل، ففعله التماس
[١] قوانين الأصول: ١- ١٠٤ حيث يقول: (و أما المدح و الثواب فالتزمه بعض المحقّقين، و نقله عن الغزالي) ..
[٢] في الأصل: (و غائلته فيه ظاهر)، و قد صحّحنا عبارة المتن على عبارة القوانين.